
غزة بين الموقف الشعبي و الرسمي العربي
Publi� Le 05 / 01 / 2009 à 23:00 | Dans
Divers | 1840 Lectures |
E-mail Article |
Imprimer Article
مرت 11يوم على العدوان الغاشم على غزة الحبيبة؛ ويقرر جيش الكيان الصهيوني الانتقال إلى الحرب البرية لعلها تكسر شوكة المقاومة و تدك انفها في التراب.لكن يأبي أبناء صلاح الدين الأيوبي؛الخضوع و الخنوع ويزدادوا همة و علوا؛واستبسالا في المعركة؛ملقنين العدو أعظم درس في الصمود و البطولة؛مبلغين إياه رسالة فحواها إن الوطن لا ثمن له؛وان ارض الإسراء ارث تاريخي لهذه الأمة لن تستطيع أية قوة أن تمحو ارتباط الأجيال المسلمة على تعاقبها.فغزة؛أيها العدو الغاصب ستظل مدرسة للنضال و الكفاح من اجل الوطن و المقدسات الإسلامية؛غزة أيها المهرولون نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني ستظل شوكة في حلقكم تستفز أفكاركم و تهدم مشاريعكم؛ستبقى غزة ملهما لكل مقاوم للاستكبار مهما تعددت أشكاله و أنواعه يمتح منها معنى النضال؛و شحنة نفسية و روحية لكل من تشرب ثقافة الممانعة.
تتوالى الأحداث و تتعاقب الأيام و ينكشف المستور؛ وتتمايز المواقف؛ويحجب الستار؛فتنقشع شمس عزة لتظهر أولئك الذين كانوا يتسترون و راء مواقف واهية و تقاعسوا عن دعمهم لساكنة غزو.تناديهم هذه البقعة الطاهرة:ها قد انكشف للعالم حقيقة العدو الصهيوني و ها قد اتضحت حقيقة**سلام**الكيان الصهيوني:السلام الذي هو مقدمة لحرب معلنة.وهاهي أشلاء الأطفال و الثكلى و الشيوخ تتناثر هنا و هناك؛و هاهي*لعبة*السلام قد تهاوت؛و هاهي*إسرائيل* المعتدلة الديمقراطية؛تغتال الديمقراطية الشعبية؛وها هي الشعوب الحرة عربيا و إسلاميا و عالميا تخرج منددة و شاجبة و داعية لموقف عملي مساند لأهل غزة.فماعساكم تفعلون يا من آمنتم ب*السلام*و*التطبيع*مع كيان لا يؤمن إلا بلغة الحديد و النار؟ماذا انتم فاعلون حكاما و مثقفين و قد انكشف زيف أطروحتكم؟
لعل المواقف أصبحت أكثر وضوحا مع بداية العدوان البري؛فمع هذه الحرب توالت المواقف و حدث فرز حقيقي بين: أولئك الذين فضلوا صم آذانهم عن نبض الشارع العربي و الإسلامي و العالمي و الإصغاء ﻹملاءات حلفائهم الاستراتيجيين:الكيان السرطاني و أمريكا و الغرب عموما؛وبين: من انحازوا لقضايا الأمة و مشاعر شعوبهم فعبروا عن مواقف ستضل شاهدة على نبل إحساسهم و شجاعة و جرأة أقوالهم.
فها هي ذي تركيا اليوم العضو في الناتو التي ترتبط مصالحها بالغرب ارتباطا عضويا ؛و التي ألقى *شمعون بيريز*خطابا في برلمانها؛تعبر صراحة على لسان رئيس وزرائها عن مواقف جريئة اتجاه العدوان؛فيحمل اردوغان الكيان السرطاني المسؤولية على ما آلت إليه الأوضاع في غزة؛ويظهر أنها لم تلتزم بالتهدئة مع الطرف الفلسطيني خصوصا حماس و يكشف رفضها الدعوة التي وجهت لها من طرف تركيا للوساطة مع حماس في قضية الجندي المأسور.ويعتبر هذا الرفض اهانة لدولته بل و يذهب ابعد من ذلك و يعلن بصراحة عن تبنيه مطالب*حماس*و الذهاب بها إلى مجلس الأمن.
و هاهي دولة قطر*الدولة الصغيرة*ببقعتها الجغرافية الكبيرة بمواقفها:التوسط في المصالحة اللبنانية...يعلن أميرها على قناة الجزيرة ما يلي:
- الحرب على غزة حرب إبادة جماعية وفق المواثيق الدولية.
- العدوان على غزة جاء بعد عجز الكيان السرطاني كسر شوكة إرادة الفلسطينيين.
- الدعوة إلى الاستماع إلى المجتمع العربي قبل المطالبة بالاستماع للمجتمع الدولي.
- الأهوال التي تواجه غزة تفرض على قادة الأمة التحرك.
- اعتبار كل من يدعو إلى وقف متبادل لإطلاق النار يساوي بين الجلاد:الكيان الإسرائيلي و الضحية*أهل غزة*.
- يدعو مجددا و عاجلا إلى عقد قمة عربية و يعتبر أن الذهاب إلى مجلس الأمن قبل عقد القمة العربية يضعف موقف العرب أمام مجلس الأمن.
وتتوالى المواقف و تنكشف مع كل موقف حقيقة كل دولة على حدة:فالاتحاد الأوروبي و أمام الإحراج الإعلامي الذي بسبه العدوان على غزة؛ يتراجع عن موقفه و يعلن أن الكيان الصهيوني لا يقوم بحرب دفاعية...دون توضيح طبيعة هذه الحرب.أما النرويج فتقرر إن الكيان الإسرائيلي يستخدم*قوة مفرطة*في الهجوم على غزة.
وإذا كانت هذه المواقف جاءت متأخرة نسبيا فان بعض الدول العربية و الإسلامية و التي يمكن أن نصنفها ضمن حلف الممانعة عبرت منذ اللحظات الأولى عن مساندتها و دعمها لأهل غزة و أبانت عن رفضها المطلق للعدوان على هذه البقعة من ارض فلسطين؛وقد جسدت هذه المواقف كل من:إيران؛لبنان؛سوريا و ليبيا والسودان...
ويبقى موقف بعض الدول العربية الأخرى محتشما و لا يرقى إلى مستوى تطلعات شعوبها الداعية إلى التعبير عن إجراءات عملية لمساندة الشعب الفلسطيني في محنته.
مقابل هذه المواقف السالفة الذكر؛تتضح بعض المواقف المسايرة لأطروحة الكيان الصهيوني و الداعية إلى اجتثاث أسس المقاومة و اقتلاعها من جذورها.وقد تمثل هذا الموقف وللأسف في الموقف الرسمي لمصر التي رفضت و بصراحة على لسان رئيسها و رئيس وزرائها فتح معبر رفح في وجه المساعدات الطبية و الغذائية المتجهة نحو سكان غزة المحاصرين؛بل أنها مع بداية العدوان البري شددت من إغلاق هذا المعبر بحجة أن غزة مستعمرة و ليست هناك سلطة شرعية يمكن التعامل معها.
وإذا انتقلنا من المواقف الرسمية العربية فإننا يمكن القول إن الشارع العربي و الإسلامي بل و العالمي كان ايجابيا مع الحدث و عبر بصراحة عن رفضه للعدوان الصهيوني علة غزة العزة.لقد تحولت المدن العربية إلى مسرح لمظاهرات يومية مساندة للكفاح الفلسطيني؛وداعية حكامها إلى تبني خطوات عملية لمساندة الشعب الفلسطيني الذي يمارس عليه حرب إبادة جماعية؛أما المهرولون نحو التطبيع بل فقد تواروا عن الأنظار وخفت أصواتهم و انحنوا للعاصفة الشعبية حتى لا تقتلع جذورهم.
إن هذه المواقف المتخاذلة لبعض الدول العربية و الإسلامية و عدم وضوحها؛سيجعل الموقف العربي ضعيفا أمام مجلس الأمن.بل سيجعله فاقدا لكل مصداقية؛فضلا على أن أي تباطئ أو إرجاء لعقد القمة العربية لا يعني في تقديرنا إلا إعطاء مزيد من المهلة للكيان الصهيوني؛ لإنهاء مهمة الإبادة الجماعية لأهل غزة.كما انه سيضع هذه الحكومات أمام طوفان شعبي سيجعلها معزولة عن عمقها الشعبي.فالمراهنة على الكيان الصهيوني من طرف بعض هده الدول لإنهاء حكومة*حماس*لن يزيدها إلا قوة و صلابة؛فحماس زادت شعبيتها بعد الأحداث و أصبحت أكثر شعبية ليس على المستوى الفلسطيني بل أيضا على المستوى العالمي؛ومن ثم فهذا الرهان خاسر.
أخيرا؛إن قوة الأنظمة العربية لا تستمدها من الانحياز للكيان السرطاني و أمريكا و الغرب عموما؛بل من العمق الشعبي و الاستماع لنبض الشارع.فإذا كان*الراية العام*العالمي الموهوم يدعونا إلى الاستماع إليه فنحن ندعوه إلى الاستماع غالى نبض الشارع العربي:انه مع المقاومة وضد العدوان.
ذ:مولاي محمد بنشريف.
lahno rarab ma3rako m daimaan allahe larakom aylama kontoum