
تدبير الموارد البشرية بنيابةالتربية الوطنية بالرشيدية: من التجنيد إلى الصمطة
Publi� Le 11 / 11 / 2007 à 23:00 | Dans
Divers | 5285 Lectures |
E-mail Article |
Imprimer Article
تفتقت عبقرية القائمين على تدبير الموارد البشرية بنيابة الرشيدية فأنتجت آلية جديدة لمعالجة الأزمة الخانقة التي يعرفها سلك التعليم الابتدائي بالإقليم نتيجة الخصاص المهول في الأطر التربوية بالمناطق النائية، هذه الآلية التي اصطلح عليها في اجتماع رسمي بـ " الصمطة"، عرفت تنزيلها هذه السنة بعد لقاء طارئ لهؤلاء المسؤولين مع مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، لتنضاف إلى الآلية التي تم اعتمادها السنتين الماضيتين والتي تعرف بـ"التجنيد"، هذه الأخيرة كانت سببا رئيسيا لتكدس الأطر بضواحي مدينة الرشيدية وخلق جو من التوتر في قطاع التعليم، لاسيما وأن مسؤولو الموارد البشرية تورطوا من خلال هذه الآلية في مجموعة من الملفات المشبوهة والتي أثارت احتجاجات واسعة في صفوف أسرة التعليم.
و"التجنيد" ، لمن لم يسمع به بعد، هو تعاقد بين الإدارة والأستاذ المعني يقوم على أساسه بتقديم خدمة التدريس في منطقة نائية لمدة معلومة على أساس انتقاله إلى منصب يرضيه بعد هذه المدة، أما "الصمطة" فتقضي بتجميع المستويات الدراسية وتكديس التلاميذ حتى يتسنى تقليص البنية التربوية وبالتالي التغلب على الخصاص في الأطر...
إن المتأمل لتدبير الموارد البشرية بقطاع التعليم في الإقليم، يجد أن الهاجس الأمني هو المتحكم في تنزيل مثل هذه الآليات، حيث يبقى المهم هو أن يكون التلاميذ بين أربعة جدران أمامهم أستاذ وسبورة ـ إن وجدت ـ بغض النظر عن مردودية العملية التربوية، وإلا فماذا ننتظر من أستاذ يدرس 5 أو6 مستويات مجتمعة في آن واحد فرنسية وعربية أو أستاذ يدرس ما يفوق 50 تلميذ، إننا نقول له بكل بساطة تحول من إطار تربوي إلى إطار أمني يحرس التلاميذ لكي لا يعودوا إلى منازلهم وتقوم قائمة الآباء والأمهات فيرحلوا إلى باب النيابة أو العمالة، وهذا فيه تهديد للأمن العام بطبيعة الحال، متناسين أن هذه الأمية المقنعة التي يصنعونها فيها تهديد للأمن الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع...
وإليكم نماذج صارخة لنتائج هذه الآلية حسب معطيات مصلحة الموارد البشرية:
|
"الوضعية بعد اعتماد آلية "الصمطة |
" الوضعية قبل اعتماد آلية "الصمطة |
الجماعة |
|
- 03 |
- 20 |
حصيا |
|
+ 02 |
- 04 |
مصيصي |
|
+ 06 |
- 07 |
النيف |
|
- 08 |
- 17 |
إملشيل |
الجدير بالذكر أنه ورغم تطبيق هذه الآلية، لازال ما يقارب 40 قسما بالتعليم الابتدائي لم يدرسوا حتى الآن....؟؟
بكل اختصار، إن هذا التدبيرى الكارثي يعاكس تماما التوجهات العامة للميثاق الوطني للتربية والتكوين ومنتديات الإصلاح التي أكدت على احترام معايير الجودة والتدبير التشاركي والحكامة الجيدة...،
لقد آن الأوان لكي يتحمل الجميع مسؤوليته التاريخية أمام هذا التدمير الممنهج للمدرسة العمومية، لقد آن الأوان لكي تخرج جمعيات الآباء وأولياء التلاميذ من سباتها العميق لتدافع عن فلذات أكبادنا من الوقوع في أمية مقنعة وضياع محقق، فهل من مجيب..؟
محمد الدريسي