zizvalley errachidia
تجربة محمد شاكر الشعرية: من الروح الى الروح
Publi� Le 31 / 07 / 2007 à 22:00 | Dans Art & Culture | 2172 Lectures | E-mail Article | Imprimer Article

chakir festival errachidia
نود من خلال هذه الورقة ، ملامسة ملامح التجربة الشعرية ، للشاعر محمد شاكر.شاعر له فرادته ، ونبوغه الشعري ، في الساحة الإبداعية المغربية.

سنحاول ملامسة ملامح هذه التجربة ، كمنتوج حداثي ، يحمل بين ثناياه رؤية عالم ، طموحة ، ومبشرة.

محمد شاكر إختار أن ينشر قصائده ، على أعمدة الجرائد ، والصحف المغربية ، والعربية، وكذلك ، على صفحات الشبكة العنكبوتية.
و من موقع الصداقة ، أطالبه ، في هذا العرس الشعري ، باسم أصدقائه ، وقرائه ، أن ينشر قصائده ، على شكل دواوين ، حتى يتسنى للجميع مراودة قصائده ، والإنصات إليه بعمق.

في هذه المداخلة، سوف نحاول مساءلة هذه التجربة السبعينية، من خلال مجموعة من القصائد التي تتمحور أساسا ، حول ما يمكن تسميته  بتجربة العبور الى خبايا الروح.تلك الروح الكامنة في الأشياء .
والتي  لا تبوح بمكنونها إلا للشعراء.

هي روح الشاعر أولا ، هي روح المطلق ثانيا.كل شيء يصير روحا لدى محمد شاكر:
يا بلدا
لا ترأب صدعه أوجاع الكلمات
دائما يغرف صحوا
يمشي به إليك
في هودج الأشواق
 يسيل من شقوق الروح.
يبقى البحث عن الروح ، إذن ، بمثابة عزاء للشاعر الفار من عتمات الزمني ، والطامح إلى إشراقات صوفية ، تنجيه من التيه ، والضياع. هي هواجس الحلم الجميل.هي إرهاصات الممكن ، والمحتمل ، في مستقبل الشعر ، والكلمة الشعرية. هي " عزلة الروح" كما يقول الشاعر .
وإذا كان الطريق الى الروح ، ممتدا ، وطويلا، فإن عبوره نقاء متجدد مع الزمن الضائع في ثنايا الماضي
يرف سنونو في السماء التي..
قبض ذاكرتي
 والغابة الأخرى
 كيف أسوي عرشها
بريش الأحلام.
كنست مدينة..
ونصبت خيمة الروح.
وكأن الروح هنا فضاء لاستقبال عزلة الشاعر مع ذاكرته ، مع طفولته ، مع نسائه ، مع خمرته ، ومع قصيدته في لحظة " تعتق الحب في خوابي الروح" ، يقول الشاعر.
إيقاعات اللقاء مع الروح ، تعانق إيقاعات الألم لدى محمد شاكر.فهو الآتي من مدينة القنيطرة ، مدينة البحر، الى مدينة الرشيدية ، مدينة الرمال. بين المدينتين تنشطركي تنمو تجربة شاكر الشعرية باحثة ، بذلك ، عن عنفوان الروح ، في تأمل النخلة ، وفي معانقة الصحراء.
لا بحر لنا هنا..
في غواية الصحراء
 ورمل الوقوف
لا بحر يدلق ماءه
 وتكشف عن ساقها النخلة العجوز.
(......)
الآن بحر ملء ذاكرتي
و لا عبور
موج في الروح
يرمي بشط القلب
أثباج زبد
ورذاذ دم
وأشلاء صحاب.
وكأن لسان حال الشاعر يؤكد ما يقوله  محمود درويش في ذاكرة للنسيان:" لا أريد البحر ، لأنني لا أرى ساحلا ، و لا حمامة..لا أرى في البحر غير البحر..لا أرى ساحلا...لا أرى حمامة."
الساحل الذي يبحث عنه الشاعر هو ساحل الروح ، ساحل العبور الى الذات:
ها إني
دولاب الروح   أفتح
أخرج ما تبقى من خرق الأحلام
لعلي أكسو عورة البحر
أعلي فاحشة الماء.
إن المتأمل في قصيدة محمد شاكر، يحس بالإمتلاء ، والرغبة في سبر أغوار الهذيان الشعري المصاحب،والمترجم لحالات الوجود التي يعيشها الإنسان.
فمن التيه ، الى الغربة ، الى الغناء ، تتلمس قصيدة محمد شاكر طريقها ، باحثة عن لحظة ود ، وارتياح بين الكلمات.لتنفتح بذلك على أقصى ما يمكن أن يعيشه الإنسان  كتجربة: الموت.
حائلة
في لج العتمات الفارهة
وطنين وقت
فاته سرب أيام
في ردهات الموت.
وكأن القصيدة تنتهي ، هنا ، في برزخ ، " مات فيه نبض الحجر". وكأنها تراود الحلم ، لعله ينير طريق القول ، والبوح
" أنت في مقبرة اللغة
وعليك أ ن تهش برميم العواطف
على ممرات متربة
كي يفر ذباب الصمت ، بعيدا
عن زهو أحلامك.
وحدها اللغة ، قادرة على مساءلة الأمكنة ، وحدها اللغة تستطيع محاكمة العتمة :
" لعلي أمحو المدينة/ المقبرة
وأعلي مملكة الورد.
تصير المدينة ، هنا ، منفى ، يهدم التطلع الى الممكن. إنها ، هنا ، زنزانة للروح المتطلعة الى آفاق الجمال
والطهر. وكأني بالشاعر ، محمد شاكر، ينتصر للشعر على أنقاض المدينة التي تحاصره ، وتلغي جوهره.
هنا تسطع شمس الصحراء ، شمس الأفق الذي يحاكي بوح الروح.
" الآن تلبسني الصحراء
لأبدي اندلاق عرائها
متوجسا..
(......)
في مملكة الرمل
أفلت مدني
وترامت طرق الفراغ
صعودا الى رمل الأحلام(.....).

القبض على اللحظة الهاربة ، في شعر ، محمد شاكر، هو قبض على ملامح الطفولة.إنه عملية إيحائية  تتربص بالحنين ، وتترجم مساره ، علاقة الإتحاد بين جسدي الشاعر ، والصحراء:
" لنرسم أبعاد التيه ، والحنين "
لماذا تناديني ، لأمحوك ، يا طفلا
يعرش
في سنديان الأحقاب
هنا في الأرض التي اعشوشبت بالنسيان
تنبح خلفي الظلال
وأنا أنحني
لأجمع ما تبعثر من خطوك
 في صباح الأدغال."
الطفل في شعر ، محمد شاكر ، هو ذاك المشاكس ، والعنيد ، الذي به تنكتب القصيدة. هو الربان القابع خلف أسوار الروح، باحثا عن جرح ثاني ، ليتحول الى كلمات ، تداوي  أوجاع السنين.
هكذا يتقمص  الشاعر ، طفله ، وصحراءه، ليمتطي صهوة شعره ، وبيده عصاه.وكأنه"موسى" يترجم كلمات الوحي للآخرين.
" كما لو أني أهش بها على صمت
 يبلى ، في ثغاء المعنى
هنا في الصحراء
الى أن يقول :
وهي محض عصا
في الهزيع الأخير من الصحراء
أهش بها على عدمي."
من عدمه يخرج الشاعر كبيرا بكلماته.فالشعر يمنحه الخلود ، كروح مطمئنة ، وسعيدة بشقاء البوح.
ويزيد بذلك عناد الشاعر، ليقترف المزيد من الشعر ، وكأنه زلة.
" يا أيها الإنسان الأعزل
إلامن زلة الشعر
 كيف هبطت كوكب الحيوان
مساء عظمة
لا يكف عنها اللهاث..؟
 في عزلته الشعرية ينزوي الشاعر ، بعيدا ، عن أعين مضطهديه ، محاولا استجلاء قبس النظم ، وتحرير روحه:
" أنا الآن مضطهد في الشعر
إلى حد أراني المستثنى
من صف كلاب تلهث خلف عظمة ".
في هذه التجربة الشعرية ، نلتقي لتتسامر تجارب شعراء آخرين ، وكأني بمحمد شاكر ، يشعل فتيل قصيدته ، لينير قصائد أترابه من الشعراء.
فهو قارئ للحلاج ، وأدونيس ، ورامبو، المجاطي ، وآخرين.
هو الفار من الشعر الى الشعر، كي يؤسس لتجربة شامخة بين الرواد.
حداثة محمد شاكر تكمن في تيماته( المدينة ، التيه ، الموت ).تكمن أيضا في لغته الخاصة به.فهو يكتب اللغة بلغته. وكأنه يلاعبها ، ويداعبها كأنثاه..
حداثته تكمن في اختيار القصيدة ، سيرا على درب المجددين ، والمتحررين من سلطة الماضي ، دون التنكر لحساسيته ، وجماليته.يقول أدونيس : إذا كان الشكل بنية حركية ، فإن المهم هو النسغ الذي يجري في هذه الحركة ، ويجريها. ولهذا ليس الشكل هدفا ، أو غاية. الهدف هو توليد فعالية جمالية جديدة."
تلك غاية محمد شاكر ، وتلك غاية التجريبيين بشكل عام.
فتشكل تجربة ما ، هو تشكل رؤية جديدة ، هدفها السير قدما الى برزخ الممكن الذي يعدنا به الشعر في كل مكان ، وزمان.

مداخلة د: عثمان بيصاني
في ندوة" الشعر المغربي الحديث ، وقصيدة النثر"
بمناسبة المهرجان الثقافي الثالث لمدينة الرشيدية.
يوم السبت 14.07.2007
[email protected]

Commentaires article
Votre nom:
Votre E-mail:
Message:
code: 1+5=