zizvalley errachidia
حوار الدكتور مصطفى تيليوا مدير مهرجان موسيقى الصحراء مع جريدة الأحداث المغربية
Publié Le 05 / 05 / 2008 | Dans Art & Culture | 1455 Lectures | E-mail Article | Imprimer Article

حوار الدكتور مصطفى تيليوا مدير مهرجان موسيقى الصحراء
مع جريدة الأحداث المغربية
الأحد 04 ماي 2008

الدكتور مصطفى تيليوا
دكتوراه في العلوم الإنسانية, باحث في التاريخ والانثروبولوجيا الثقافية, مدير مركز طارق بن زياد للدراسات والأبحاث, له العشرات من الدراسات والأبحاث في مجالات متعددة, شارك في تنظيم العديد من المهرجانات الوطنية والدولية, على غرار المهرجان الدولي لثقافات وحضارات شعوب صحاري العالم بدبي2005 , المهرجان الدولي للموسيقى بمعهد العالم العربي بباريس 2004, ...

يعد المهرجان الدولي لموسيقى الصحراء الذي يشرف على تنظيمه مركز طارق بن زياد للدراسات والأبحاث قطب جدب بامتياز للسياح المغاربة والأجانب , فضلا عن الباحثين في التراث والثقافة العالمية والمهتمين بالدراسات الواحية والصحراوية بشكل عام, ودلك بفعل ما تمثله هده التظاهرة الفنية والثقافية الكبرى من دلالة ورمز ثقافي وحضاري, وأيضا وأساسا بما لها من انعكاسات اقتصادية واجتماعية بالغة الأهمية بالنسبة لساكنة المنطقة .

 وقد كان لجريدة الأحداث المغربية في إطار الاستعدادات الجارية للدورة الخامسة للمهرجان هدا الحوار مع الدكتور مصطفى تيليوا مدير المهرجان.

الأحداث المغربية, الدكتور مصطفى تيليوا, في البداية لو تحدثنا عن الأهداف العامة وراء تنظيم هدا المهرجان؟
الواقع أن هدا المهرجان الفريد من نوعه في إفريقيا يهدف إلى المساهمة في تنمية هذه الجهة من خلال الاستثمار في مجال السياحة الثقافية. إن هذا الحدث الفني، الذي تحول بعد عدة سنوات إلى موعد يصعب الاستغناء عنه، والذي بات يشكل معادلة هامة في البنية الثقافية والفنية لمنطقة تافيلالت والمغرب عموما، سيعرف مشاركة فرق عديدة من دول افريقية وعربية  وأوروبية، وذلك في إطار حرص اللجنة المنظمة على تنمية علاقات التعاون الفني والثقافي بين مختلف الدول المشاركة. فتافيلالت - ومنذ القديم-  عرفت بكونها ملتقى الحضارات، وهاهي اليوم تكرس مفهوم حوار الثقافات..
وبهده المناسبة , حرصنا في هده الدورة على إعداد برنامج فني وعلمي وثقافي متنوع لفائدة الزوار الوطنيين والأجانب المتوافدين على المنطقة , والدين حرصوا كل الحرص على  الحضور للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة التي تزخر بها هده الجهة من ربوع المملكة : قصور وقصبات وواحات وكثبان رملية....
إن مهرجان موسيقى الصحراء هو مناسبة كذلك للزوار للوقوف عن قرب على خصوصيات المنطقة في مختلف الجوانب الطبيعية منها والسوسيو ثقافية والاقتصادية .

الأحداث المغربية, لكن تبقى المعادلة الصعبة متمثلة في التساؤل حول مادا يمكن أن يقدمه هدا المهرجان لساكنة  المنطقة المنتشرة على طول وادي زيز وغريس, في ظل هشاشة بنياتها المناخية والاقتصادية وتعقد منظوماتها الاجتماعية والثقافية ؟
للإجابة على هده الأسئلة يمكن التأكيد على أننا لمسنا لدى كل الفاعلين:مجتمع مدني, ساكنة محلية, وخصوصا ممثلي المجلس الإقليمي للسياحة., ومجموعة من الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين...أن هناك بالفعل آفاقا جديدة يمكن أن تفتح أمام المنطقة, لكن شريطة أن يمتلك الجميع رؤيا ثقافية واقتصادية متكاملة في إطار إستراتيجية دقيقة وواضحة المعالم.
كما أن المهرجان يشكل بحق مناسبة مهمة لانفتاح المنطقة على ثقافات وتجارب مختلفة وطنية وعالمية ... ومناسبة أيضا لاستضافة شخصيات بارزة في عالم السياسة والثقافة والمال والاقتصاد قصد تشجيعهم على الاستثمار في المنطقة  .
وفي هدا الاتجاه , يمكن القول أن الهدف من أي مهرجان هو خلق دينامية ثقافية واقتصادية , وفي حالة تافيلالت-إقليم الرشيدية- فإن مهرجان موسيقى الصحراء أكد هدا المعطى وسار في هدا السياق, دلك أن الملتقى ساهم في إنعاش الطاقات وفتح آفاقا وآمالا جديدة أمام ساكنة  المنطقة . وهده كلها أشياء يمكن الوقوف عندها بالملموس من خلال التطور السريع والايجابي الذي شهده القطاع السياحي بالمنطقة في السنوات الأخيرة إن على مستوى البنية التحتية’ أو على مستوى نسبة الوافدين’ أو على مستوى الحضور القوي والفاعل للمنتوج السياحي الخاص بالمنطقة في الأسواق الدولية.

وفي هدا السياق فان مهرجان موسيقى الصحراء بما هو محطة دولية وملتقى فني وثقافي عالمي ذا هوية ثقافية وحضارية خاصة, يسعى بكل جد إلى تشجيع ما يعرف بالسياحة الواحية والصحراوية, لما تمثله من أهمية قصوى في المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية .

الأحداث المغربية, جاء في سياق كلامكم أن المهرجان بات يتمتع بهوية ثقافية وحضارية خاصة, وانه تحول إلى محطة دولية وملتقى عالمي لا يمكن الاستغناء عنه. كيف تحقق دلك؟
د. مصطفى تيليوا, لقد عرف المهرجان تطورا كبيرا أملاه التراكم الكمي والنوعي الذي حققه مند دورته الأولى. وبدلك أصبح له مكان بارز بين المهرجانات التي يعرفها المغرب. ولم يكن هدا ليتأتى له لولا انطلاقه من رؤية واضحة تقوم على ركيزتين, أولهما نفض الغبار على الفنون الموسيقية الصحراوية وإعادة الاعتبار لها, في تنوعها واختلافها من بلد إلى أخر ومن جهة إلى أخرى. والثانية لفت الانتباه إلى ما تختزنه صحراء تافيلالت وواحاتها من إمكانيات طبيعية وبشرية تؤهلها لاستقطاب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية.
ومن هذه الناحية يمكن القول إن المهرجان نجح إلى حد الآن في التعريف بالجهة بشكل يجعلها تخرج، شيئا فشيئا، من دائرة النسيان والتهميش، إلى دائرة الاهتمام والمفكر فيه• ونحن في مركز طارق بن زياد لا نخفي هذه الرؤية التي تقوم على أهداف واضحة، ولذلك نصر على أن نختار لكل دورة من دورات المهرجان شعارا يعكس تطلعاتنا إلى ما يمكن أن يسديه مهرجان موسيقى الصحراء من خدمات للفضاء وأهله• ولعل هذا سر نجاح هذه التظاهرة التي أصبحت تمتلك مناعة كبيرة أهلتها لتستمر ويتحسن أداؤها الدورة تلو الأخرى• 

الأحداث المغربية , الشعار، الذي سيلتأم حوله المهرجان في دورته الخامسة، كان من أجل تنمية السياحة في الواحات،كيف يمكن تجسيد دلك؟
د. مصطفى تيليوا, الواقع أن هدا الشعار يستمد أهميته من إحساس عميق لدى المنظمين في مركز طارق بن زياد بما تكتنزه منطقة تافيلالت من رصيد سياحي تفصح عنه الطبيعة والتاريخ والفن. وهذا ما حدا بنا إلى اختيار الكثبان الرملية بمرزوكة, وبعض قصور تافيلالت وفضاءات أخرى واحية وصحراوية كمجال لفعاليات  للمهرجان• والواقع أن هذا الاختيار ينطوي على نوع من الاستجابة الرصينة والعالمة لمعطيات المجال الطبيعية والثقافية ، وربما من أجل هذا، ربحنا الرهان، وبهده المناسبة ندعو جمهور المهرجان كي يحج بكثافة وبدون تردد أو تفكير في عامل البعد لمعانقة تجارب فنية وثقافية عالمية• ومن هنا كانت الفكرة القائلة إن موسيقى الصحراء ينبغي أن تسمع في فضاء صحراوي فكرة صائبة، فعندما تختلط إيقاعات الموسيقى بإيقاعات الفضاء نصبح أمام وقع خاص يجمع بين صفاء الصوت وصفاء المكان، في انسجام يحقق وحدة المكان والزمان.

الأحداث المغربية, كنتم قد أشرتم في حوار مع جريدة Marocpost أن المهرجان يمكن أن يلعب ما عبرتم عنه بنوع من الدبلوماسية الثقافية, كيف تفسرون دلك؟
د.مصطفى تيليوا, هدا صحيح دلك أنني كنت اعتقد دائما أن التقارب الفني والثقافي بين الشعوب, بإمكانه أن يحل مشاكل وأمورا قد لا تقدر السياسة والسياسيون على حلها...لان الفن والموسيقى يخاطبان الروح الشيء الذي لا تفعله السياسة...فالفن والثقافة هما أسمى وسيلة للتواصل والتقارب وحل المشاكل والمعضلات.

أجرى الحوار , حسن بن جوا