تطور ملف المطحنة الصناعية بحي لابيطا
مؤشرات على عدم جدية السلطة واحتمال تصاعد الاحتجاجات
يمثل الترخيص بإقامة مطحنة صناعية بحي لابيطا القديمة والإعداد لانطلاق الأشغال بها خلال الأشهر الأخيرة مثالا ساطعا على فشل السلطة المحلية بالرشيدية في حماية المواطنين وتطبيق القانون، وخصوصا كلما كان الطرف المسبب في الأضرار بعض المتنفذين والمهيمنين على مقدرات المدينة.
يتعلق الأمر في الحالة التي نتناولها بمحاولة الترخيص بإقامة مطحنة صناعية من الحجم الكبير تشغل محركات ذات قوة عالية تعمل على مدار الساعة في مكان آهل بالسكان ... وللإشارة فهي لا تبعد عن بعض المنازل إلا ببضعة أمتار، والاهتزازات الأرضية التي تحدث أثناء تشغيلها يشعر بها سكان المنازل المحيطة بالمطحنة بشهادة اللجن التي زارت الموقع بطلب من جمعية الأمل التي تؤطر نضالات الساكنة.
ورغم خطورة الملف فإن الطريقة التي تدبره بها السلطة المحلية لحد الآن تؤكد عدم جديتها في حماية المواطنين والحرص على تطبيق القوانين التي تمنع إقامة مثل هذه المنشآت وسط الأحياء السكنية .
وأول ما يؤشر على عدم جدية السلطة في معالجة هذا الملف عدم استقبال عامل الإقليم للسكان المعنيين بالأمر لحد الآن رغم سعيهم لذلك منذ شهور وعدم تلقيهم أي جواب عن المراسلات التي وجهوها للسلطة الإقليمية.
وثانيا، الغموض والانفراد بمعالجة الملف دون إشراك جمعية الحي أو إخبار السكان بالخطوات التي تقدم عليها السلطة المحلية مما يجعلهم عرضة للإشاعة .....
وثالثا، محاباة صاحب المشروع وتمييزه عن السكان المتضررين وخصوصا أثناء زيارة اللجن للمطحنة، حيث لوحظ أن صاحب المشروع يكون على علم بموعد الزيارة وربما بفحوى التقارير المنجزة، وكمثال على ذلك ففي يوم 6 غشت 2008 وقبل وصول لجنة لمعاينة المطحنة بحوالي ساعتين شوهد مقدم الحي يدخل المطحنة ومباشرة بعد ذلك تم توقيف بعض المحركات وإقفال عدد من النوافذ المطلة على المنازل وذلك للتخفيف من شدة الاهتزاز..
رابعا، إخبار صاحب المطحنة بتاريخ وموعد الزيارة وعدم التواصل مع السكان أو إشعارهم مسبقا، ولذلك لم تتمكن اللجنة الأخيرة من دخول سوى ثلاثة منازل، لأن معظم السكان لم يكونوا على علم بموعد قدوم اللجنة.
لكل ذلك فقد تكونت لدى السكان قناعة بأن السلطة تسعى بجميع السبل للترخيص للمطحنة،وأن دور اللجن التي شكلتها هو إضفاء الشرعية على قرار الترخيص ليس إلا....ولهذا فليس أمامهم سوى الاستعداد لتنظيم مزيد من الاحتجاجات.
عبد الرزاق برعيش