zizvalley errachidia
الجماعات الدينية ومدخلات التباين
Publié Le 07 / 05 / 2013 à 10:11 | Dans Divers | 972 Lectures | E-mail Article | Imprimer Article
الجماعة هي انتظام مجموعة من البشر ،بينهم قدر من التجانس في رابطة متخيلة واستيهامية،يلعب التاريخ الواقعي أو المتخيل دورا فاعـلا في رسم حدود هويتها العرقية أو الطائفية أو المذهبية أو اللغوية أو الجهوية .
وعادة ما تتم العودة إلى الماضي كقاعدة ارتكاز تستعين بها هذه الجماعة أو تلك ، ليس بغرض إثبات أصالتها وعراقتهـا وتجذرهـا فحسب، بل وأيضا من أجل التأكيد ـ بل التنصيص ـ على مدى التمايز القائم بينها وبين الجماعات الأخرى، وخاصة التي تمتح من نفس المرجعية ، سواء أكانت دينية أو عرقية أو غيرهما، والعمل على إحياء سجالات الأزمة الغابرة وتناقضاتها ، والتنازع على أطروحات عفّ عنها الزمن وتجاوزتها حاجات الناس .. وبالتالي، يتحدد مدى اعتماد هذه الجماعة أو تلك على التاريخ ـ ودهاليزه المظلمة ـ في تشكيل الموقف من الجماعة أو الجماعات الأخرى، بمقدار ما للماضي من حضور و مركزية في المرجعية التي تصدر عنها الجماعة.
وبما أن المعطى الديني كنص وتراث تاريخي ،تفصلنا عنه ـ انطلوجـيًا ـ مسافة ليست بالقريبة، فإن الجماعة لا تُـؤَمّنُ كينونتها إلا بمقدار إعادة إنتاجها للماضي والعيش فيه، بل والتقوقع فيه أحيانا كثيرة..وهو ما يفسر إصرار الهويات الدينية ـ كديانات أو فرق ومذاهب داخل كل دين ـ على استدعاء الاختلافات والتباينات التاريخية لتغذية وتدعيم التمايزات الهوياتية والطائفية ، والعمل على إبقاء التضاد قائما على أشده بينها .
وكما في حالات كثيرة، وبناء على التباينات التاريخية الفاعلة في رسم حدود الجماعات الدينية، قد يكون التضاد فيما بين الجماعات الدينية نفسها ،أعمق منه بين هذه الجماعات ذاتها وبين التيارات الأخرى كالقومية واليسارية واللبيرالية..وهذا كما هو الحال عندنا، عكس ما ذهب إليه الدكتور عابد الجابري حين قال " إن المنطق يقضي أن يؤدّي الدين، بما هو عنصر توحيد، إلى إقرار نوع من الوحدة في السياسة " ،إذ من المعلوم أن الجماعات الدينية كالعدل و الإحسان والتوحيد و الإصلاح أو السلفيون الجدد وغيرهم،أو التي كان منطلقها الجماعة وتحولت إلى حزاب سياسي مثل العدالة و التنمية والفضيلة والبديل الحضاري سابقا، كل هذه الكيانات تتقاطع في المسارات حد التناقض أحيانا كثيرة، هذا عدا عن تباينها في المرتكزات الفكرية والأيديولوجية التي تؤطرها، ما قد ينتهي بها إلى التباين حتى في المعتقد وتمظهراته العملية .
وهذا بحسب المفكر الجابري أيضا يعود إلى أن " الذي يحدث هو أن توظيف الدين في السياسة إنما يلجأ إليه العقل السياسي للجماعة عندما لا يكون من مصلحتها التعبير عن قضيتها/ الاقتصادية تعبيرا سياسيا صريحا ومطابقا، لأن ذلك يفضح الطابع المادي الاستغلالي لتلك القضية، أو عندما لا تستطيع تلك الجماعة ذلك، بسبب ضعف وعيها، نتيجة عدم بلوغها مستوى من التطور يجعلها قادرة على طرح قضيتها الاجتماعية/ الاقتصادية طرحا مكشوفا. وفي كلتا الحالتين يكتسي توظيف الدين في السياسة طابعاً طائفياً أو مذهبياً قوامه استعادة نزاع قديم وبعث الحياة في رموزه ومضامينه الايديولوجية، الشيء الذي لا بد منه لجعل تلك الجماعة تتحول إلى (قبيلة روحية)، وهو شيء ضروري لأن شروط وجودها الاجتماعي لا تجعل منها فئة في مستوى (طبقة اجتماعية) " *
ولأجل ذلك ، فإن الجماعات الدينية العاملة على الأرض،لا يمكن أن تشتغل دون رؤية سياسية واضحة ، مدعمة بمشروع أو مشاريع سياسية، لكنها بدل الارتكاز على حدود الممكن و المستحيل في وضع هذه المشاريع كما هو متعارف عليه في السياسة باعتبارها " فن الممكن"،فإنها تلجأ رأسا إلى استدعاء التصورات التاريخية عن الدين،كمرتكز للبناء والتميز،هذا التميز هو بالذات ما ينتج عنه تعددية دينية وسياسية متعارضة ومتصارعة حد الاقتتال ،ما يفرز حزمة من الفتاوى بالتكفير و التخوين فيما بين الجماعات .. الشيء الذي يضعف قدرتها على الفعل، ويجعلها صيدا سهلا في أيدي الأنظمة الكلية ..
المهدي محمد ـ أرفود ـ المغرب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* د. محمد عابد الجابري ـ وجهة نظرـ مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الثالثة، بيروت 2004، ص 107

Commentaires article
Votre nom:
Votre E-mail:
Message:
code: 1+5=