zizvalley errachidia
من اغتصاب الأطفال إلى اغتصاب الوطن
Publié Le 25 / 04 / 2013 à 10:09 | Dans Divers | 1077 Lectures | E-mail Article | Imprimer Article
إن القهر الاجتماعي والعنف هما التركة الشرعية للقهر السياسى ،هذه التركة التي أصبحت تعبر عن نفسها كل يوم بأشكال مختلفة داخل وخارج الأسرة , وأطفالنا أصبح لهم النصيب الوافر من العنف ،حيث باتت حوادث الاغتصاب تنشر فى الصحف كما تنشر قوائم ضحايا حرب الطرق عندنا كل يوم , وأخشى بل وأفزع من أن يتطبع الناس مع العنف ،وهاهو الاغتصاب بات يطال الأطفال من قبل أكثر الفئات التى نشعر اتجاهها بالأمان ،وفى أكثر الأماكن التى نشعر حيالها بالاطمئنان , فقد كشفت الصحف أكثر من مرة عن جرائم اغتصاب عدد من الأطفال فى المدارس من قبل معلمين، يقومون بجرائمهم بكل خسة داخل فصول الدراسة ،فى غفلة من إدارة المؤسسة ومن الأسر..هذا دون أن ننسى الاغتصاب الذي تتعرض له النساء من القاصرات وغير القاصرات ، وما يترتب عنه من تتويج لتلك المهزلة بتزويج المُغتصِب بمُغتصبته قسرا بدعوى جبر الخواطر وإصلاح ما يمكن إصلاحه!!

هل حوادث الاغتصاب تلك والعنف يمكن عزلها عما يجرى فى البلاد الآن من قهر وفقر وسلب للحريات والإرادة العامة ،وحالة التعتيم على الفساد والجرائم التى تنتهك حرمة المال العام ؟؟.

المجرمون الآن فى البلاد فى مأمن من المساءلة ،ويد القانون قاصرة إلا على المعارضين والمعطّلين والفقراء ،والبيئة السياسية السائدة الآن تشجع على الاغتصاب بكافة أشكاله ، اغتصاب الأطفال واغتصاب الأرض ،فالصحف تحمل إلينا يوميا أخبار الأراضي الزراعية وغير الزراعية المأجورة لصالح المستثمرين الأجانب وغيرهم تحت يافطة تشجيع الاستثمار وتنافسية الاقتصاد الوطني!!.

لصالح من يتم ذلك وكيف ولماذا ؟ أسئلة تدور فى الذهن دون إجابة ،لأن الصمت والمراوغة وعدم الشفافية فى التصرف حيال هذه الأراضى هو ديدن السلطة الحاكمة فى البلاد , وبيئة العتمة تلك هى أفضل مناخ لممارسة الاغتصاب وإذلال الناس .الوطن الآن يتعرض لسرقة حاضره ومستقبله..صناديق تغتصب ،وقروض تمنح بلا ضمان ولا تأمين،وأموال تهرب خارج الوطن دون رقيب أو حسيب ، رائحتها أزكمت الأنوف ، دون أن تجد من يحرك ساكنا، أو يذوذ عن حرمة الوطن وأهله .

لا نريد هنا أن نسرد قائمة الاغتصاب التي ما تفتأ تتسع وتنضاف إليها مغتصبات أُخَـر،فذلك أصبح باديا للجميع ولسنا في حاجة إلى ذكره كل حين، فمرتكبي جرائم الاغتصاب بشتى أنواعه لم يعودوا يبالون بأحد، لأن يد القانون قصيرة وقاصرة ، ولا تمتد إليهم بسوء..بدءا من طنجة المتوسطي إلى لكويرة في أقصى الجنوب، مرورا بكل المغتصبات التي يعيث فيها المفسدون نهبا واغتصابا..وطن تحت رحمة ثلة من مصاصي المال العام،مال الفقراء و الكادحين من أبناء هذا الوطن.

وكما حرصنا كل مرة على مجازاة مغتصب الفتاة بتزويجها له قسرا، والربت على كتفه من أجل تطييب الخواطر،ولملمة الموضوع لحفظ ماء الوجه، عملنا أيضا على مكافئة لصوص المال العام، بالتغاضي عنهم وتنقيلهم إلى مصالح أخرى،أو إلى مدن أخرى ليعاودوا ما تطبعوا عليه من سرقة واغتصاب لمصالح الناس وأموال الشعب. والمؤسف حقا أن هذا يقع في بلادنا العزيزة، لا لفراغ قانوني في هذا الباب، أو لغياب يد يمكن الضرب بها على كل من سولت له نفسه اغتصاب الوطن ،ولكن الأكثر سوء هو لغياب الإرادة الحقيقية والصادقة لوضع حد لهذه الجريمة الشنعاء،والقطع مع سياسة دس الرأس في الرمل، لأننا إن واصلنا العمل بما نحن عليه الآن ، فأننا سنستفيق يوما ـ لا قدر الله ـ وقد أصبح الوطن ـ كل الوطن ـ رهينة في أيادي خارجية عدوة ، تتصيد الفرصة منذ زمن للسطو على مقدراته ، وإعادتنا إلى الدائرة الأولى قبل خمسين سنة مضت ،وسيكون ذلك ـ طبعا ـ تحت أعين ثلة من أبناء الوطن ، وبمباركة منهم ،أولائك هم مغتصبو الوطن .


المهدي محمد ـ أرفود

Commentaires article
Votre nom:
Votre E-mail:
Message:
code: 1+5=