zizvalley errachidia
الرشيدية : متى تكون للمدينة ساحتها العمومية الكبرى ؟
Publié Le 05 / 03 / 2013 à 01:58 | Dans Société | 1361 Lectures | E-mail Article | Imprimer Article
عندما تقف أمام هذا السطح المعبد ببلاط حجري من الدرجة الثانية ،تتآكل جنباته ، فضاء مقفر في معظم فترات السنة ، تكنسه الرياح القارسة في يناير، وتحرقه الشمس الملتهبة في غشت ، يجتاحه المجانين والمشردون بين الحين والأخر، فإنه يكون من العسير عليك الجزم بأنك في "قلب" المدينة او في "وسطها" .
الساحة، الساحة الكبيرة، ساحة الحسن الثاني، ساحة العمالة،..... "المقلاة". تسميات متعددة يطلقها الناس على هذا المكان،في غياب تسمية رسمية ومعروفة ،تلتقطها العين بسهولة ،على لوحة معدنية بارزة،أو فوق نصب رخامي كما هو مألوف في سائر حواضر المعمور.
هذا الفضاء العجيب. لو كان لتربته أن تنطق ، لحكت للمقيم و الغريب ،ما جرى لها ،وما جرى عليها ،وما جرى ويجري باسمها، منذ أن كانت تنتج التمر والزيتون والرمان ، حتى صارت "خلاء" عصريا تتوسطه نافورة بدون ماء .
خطها المعماري المستعمر مفتوحة على مقر إدارته ، فحرص على إحاطتها بالأقواس ،حفاظا على "شكليات الاصالة المغربية"، وسماها ب"ساحة الجنرال جيرو" ، تخليدا لذكرى ضابط تفوق في البطش بالمقاومين من ابناء المنطقة. وأسكن على جنباتها اليهود المنتزعين من مواطنهم القروية بالقصور( اسولين صاحب الخمارة – يوسف بوحصيرة صاحب الوراقة – اخليلو بائع التبغ – داوود الترجمان – كاني صاحب المطحنة – ومعهم اليوناني ماريناكيس صاحب العقاقير قبل زمن الصيدلية..... )
تركها المعمر قبل 57 سنة، مشطورة الى قسمين ،شرقها حديقة أشجارها في عنان السماء، ووسطها بئر وناعورة لجلب المياه ، ثم مقر لجمعية إنسانية (جمعية قطرة الحليب ) ، وغربها مقر حافلات النقل العمومي ( الكيران ) .
لو كان لتربة هذا الفضاء أن تنطق ،لقصت فصول "ملحمتها" ، وعددت الخطب المجلجلة، التي رددت صداها جنباتها ، واختزنت جدرانها الكثير من وعودها وبشائرها، القادمة في عهد الحرية والاستقلال، بعدما ولى "عهد الحجر والحماية" .
لو كان لتربة هذا المكان ان تنطق ، لذكرت بما لقيته مع "الأمزجة "المتعاقبة عليها .فهذا تركها وشأنها، كما تسلموها من المعمر، وذاك ذهب به حبه ل"النظافة" و" الوضوح" ، واتساع الافق ،الى ان استفاق ذات صباح ليصيح في وجه "خدامه" :ازيحوا عنا هاته الحديقة التي تجمع الاوساخ والمتسكعين ، وتحجب علينا الافق . فمات الشجر وحل محله الحجر. كان ذاك هو ميلاد "المقلاة".، دجاجة باضت ذهبا للعارفين في زمانهم.ثم أنزل "مزاج" آخر،لا يرى المدينة و ساحتها،لا في اليقظة ولا في المنام ، فاستغفلته الكلاب الضالة بعدما تناسلت بشكل غريب ،وظلت تأوي ليلا الى الساحة وتبيت عند اعتاب الادارة ..... قبل ان تلفظها "أمزجة" لاحقة ،تعجبها النافورات بلا ماء ،والضحك على الجماليات و الذوق العام .
المعروف في العمارة الاسلامية ، كما في الهندسة المعمارية للمدن ، عبر مختلف الحضارات ،شرقيها وغربيها ،أن المدينة تولد وتنشأ حول فضاء مركزي ،حول ساحة. مجال لا يملكه ولا يسكنه أحد،لكنه ملك للجميع.فضاء عبور للمقيم والزائر، بوتقة تنوجد وتنصهر فيها تلك الجزيئات والجزئيات التي تصير عند نضجها واكتمالها ، ذاك الكل الذي يمثل خصوصية المدينة ،وشخصيتها و"روحها" " إن جاز هذا الوصف .لذا لا يستغرب المرء اليوم عندما يجد الرأي العام الثقافي الدولي،ممثلا في منظمة "اليونسكو"، يتبنى اطروحة اعتبار الساحات العمومية وتصنيفها ضمن مكونات التراث الثقافي غير المادي لأصحابها،وللإنسانية جمعاء،اعتبارا لما راكمته وتختزنه تلك الفضاءات من تجربة ومعاناة وإبداعات إنسانية .
كان من المفروض أن يبدأ "تصالح " هاته المدينة الموروثة من المعمر مع جيرانها ،من ساحتها ،بتسميتها رسميا ، وترسيخ ذلك بنصب فني متميز ، ونواة لمتحف تاريخي ،لاستدراج السكان الى الاقدام التلقائي على المكان ،و"استرجاعه"، وإعادة تملكه ، نفسيا واجتماعيا ، وبذلك كان من المحتمل ان تتحول فعلا الى "قلب" المدينة و"وسطها" .
ملاحظ من بعيد
Fichiers attachés : الملفات المرفقة
  1. photos-doc.docx

Commentaires article
Commentaire N°1 Posté par : wald lmanta9a Le 06 / 03 / 2013 à 14:53 Adresse IP: 78.93.9.74
مقال جيد لكن الإسم وحده لا يكفي فنحن نريد ساحات أخرى و منتزهات وأماكن محترمة للعائلات
و أستراحات و.........
Commentaire N°2 Posté par : houshouss Le 09 / 04 / 2013 à 09:37 Adresse IP: 196.12.234.114
إوايوا على جنان السبيل أو المحطة, كلشي فسدوه .
Votre nom:
Votre E-mail:
Message:
code: 1+5=