> تراث منطقة تافيلالت علوم وأعلام " />
zizvalley errachidia
تقرير عن يوم دراسي حول تراث تافيلالت علوم وأعلام
Publié Le 02 / 12 / 2012 à 12:21 | Dans Art & Culture | 2273 Lectures | E-mail Article | Imprimer Article
بسم الله الرحمان الرحيم

تقرير عن يوم دراسي حول>> تراث تافيلالت علوم وأعلام <<

إعداد محمد امراني علوي
باحث في التاريخ
الرشيدية

احتضنت قاعة العروض بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف مجموعة البحث " التراث العلمي والثقافي لمنطقة مكناس تافيلالت" ، حول >> تراث منطقة تافيلالت علوم وأعلام << يوم الأربعاء 12 محرم 1434، الموافق 28 نونبر 2012م تحت دثار قوله تعالى: " وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ "سورة يسن الآية 11.



كانت بداية هذا اليوم الدراسي بالكلمات الافتتاحية التي ترأسها السيد نائب عميد الكلية ، حيث تم الافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم ، بعد ذلك تناول الكلمة السيد نائب عميد الكلية، والتي كانت في مجملها ترحيبية بالحضور، والأساتذة المشاركين في هذا اليوم، مؤكدا على نشاط وحركية منسق فريق البحث المنظم لهذا النشاط ، مساهما في خلق دينامية ثقافية، وحركية علمية داخل الكلية ، ونفس السياق سار عليه أيضا رئيس شعبة الدراسات الإسلامية الأستاذ مولاي عمر بنحماد في كلمته الترحيبية بالحضور، مشيرا إلى أنشطة الفريق السابقة وخاصة المحاضرة التي ألقاها فضيلة الشيخ عبد الله بلمداني في الموسم الماضي.داعيا الفريق إلى العمل أيضا على الشق الثاني من مشروعه العلمي ألا وهو البحث في تراث مدينة مكناس ، أما كلمة منسق فريق البحث الأستاذ اباسيدي امراني علوي والتي سارت أيضا في نفس السياق من حيث الترحيب بالحضور، والأساتذة المشاركين ، مذكرا بأنشطة الفريق خلال الموسم الماضي ، موضحا أهمية البحث في التراث الإنساني عامة، والتراث الإسلامي على وجه التحديد، مستحضرا في كلمته الفقيه الأصولي، والداعية الرباني الكبير، الشيخ المشمول برحمة الله تعالى الدكتور فريد الأنصاري ،باعتباره النموذج، والقدوة في التضحية، والعمل، والدعوة إلى الله تعالي ، والاهتمام بالتراث، والعمل من أجله ، وأكد أيضا في الكلمة على أهمية البحث في التراث المحلي مستشهدا بنصوص المختار السوسي، الذي دعا العلماء إلى التعريف بمناطقهم للعامة، داعيا في الأخير الباحثين، والأساتذة إلى العمل سويا، مؤكدا على التعاون مع كل الغيورين على العلم والعلماء، وحفظ وتعريف تراث الأمة.



بعد حفلة الشاي التي أعدت للحاضرين، بدأت أشغال الندوة العلمية حول تراث تافيلالت علوم وأعلام برئاسة الأستاذ الدكتور إدريس إلالة ، وشملت خمس مداخلات جمعتها فكرة واحدة، ومنطقة واحدة، ألا وهي تافيلالت من حيث المداخلات وكذلك المشاركين ، فكانت البداية بالتاريخ ,وأهمية حفظ ذاكرة الشعوب ، فتاريخ تافيلالت راسخ في أذهان أبنائها غير الكتاب ، وفي مذكرات بعض الباحثين ودراستهم العلمية لهذا المجال الجغرافي الهام في تاريخ المغرب، فكانت البداية بمداخلة الأستاذ لحسن تاوشخيت حول " تافيلالت العالمة" ، قدم في البداية لمحة تاريخية عن هذه المنطقة، والدور الهام الذي لعبته في مسار بناء الحضارة المغربية من الدولة المدرارية حتى العهد العلوي ، من الناحية الاجتماعية، والاقتصادية، والعمرانية، والعلمية، ولعل هذا بيت قصيد الأستاذ والمداخلة، فتطرق في مداخلته إلى التعريف بعدد من الزوايا المنتشرة في أرجاء تافيلالت سوءا المندثرة منها، أو التي لازالت عبارة عن أطلال ، أو التي تعرف إشعاعا في بعض الأحيان، ثم فتورا أحيانا أخرى ، متتبعا مسار العلماء الفيلاليين الذين درسوا بها أو الذين تخرجوا منها ، أو الذين هاجروا منها إلى مراكز علمية كبرى كالمدينة المنورة، أو السودان، أو القاهرة ، و عرف أيضا بعدد من الخزائن العلمية المنتشرة في قصور المنطقة، معرفا بمحتوياتها من كتب، ومخطوطات، وكناشات وغيرها ، وفي آخر مداخلته دعا الباحثين، والأساتذة، إلى الانخراط في ورش البحث والدراسة في تراث تافيلالت، وإخراجه إلى الوجود في حلة علمية راقية ، تليق ومستوى منطقة تافيلالت العالمة ، معتبرا اليوم الدراسي بمثابة مبادرة لفظ الغبار، وإماطة اللثام ،عن هذه المنطقة الغابرة عن عقول الباحثين والدارسين .
ـ المداخلة الثانية : تناول فيها الأستاذ عبد الكبير حميدي التراث الفقهي، والأصولي، لمنطقة تافيلالت مشيرا إلى النهضة العلمية التي عرفتها تافيلالت في الماضي منذ تأسيسها محاولا التعريف بالفقهاء المتخصصين في الجانب الفقهي والأصولي، من خلال عدد التراجم الموجودة في عدد من المصادر العلمية ، مشيرا إلى كثرة المدارس، والمراكز العلمية، التي انتشرت في ربوع تافيلالت ، مركزا أيضا على عدد من الأسر العلمية التي بزغت بتافيلالت، أو التي نالت شهرة بها ثم هاجرت إلى مدن أخرى ، أو دول أخرى ، وتحدث أيضا عن بعض الدراسات الحديثة عن المنطقة، مؤكدا في ختام مداخلته اعتبار تراث تافيلالت الفقهي والأصولي ورش كبير، ينتظر حسن المبادرة من طرف الباحثين الشباب.
ـ المداخلة الثالثة وتفضل بها الأستاذ الدكتور مولاي علي سليماني، أعطاها عنونا فريدا من نوعه سماه " العلماء الفرائد ممن ذكروا في ماء الموائد من أهل سجلماسة الأماجد" هذا العنوان الذي تطلب منه عدة دقائق لتوضيحه للحضور، وسبب اختياره له ، لينطلق في حديثه عن رحلة العياشي، وما تضمنته من أخبار الأقطار والرجال ، معتبرا إياها من أوثق، وأروع، وأهم الرحلات المغربية ، خصوصا في تاريخ الآداب ، مؤكدا على أهمية سجلماسة العلمية، وأسبقيتها عن فاس في هذا المجال ، معرفا بعدد من العلماء الذين تحدث عنهم العياشي، ليصل إلى شخصية مولاي علي بن عبد الله بن طاهر ، هذه الشخصية التي حاول التركيز عليها ، وذكر فضائل الرجل وبعض كراماته ، مما جعله يدخل عالم التصوف مستعملا بعض مفرداتها الروحانية ، مؤكدا على بعض كرمات الرجل وخصوصا مسألة سماع الصوت الصادر من قبر الرسول صلى الله عليه وسلم الوارد على لسان مولاي عبد الهادي بن علي بن عبد الله بن طاهر ، دعيا الباحثين إلى الاهتمام بعدد من الشخصيات العلمية التي ذكرها بهدف البحث والتنقيب في تراثها العلمي والمعرفي .
ـ المداخلة الرابعة وكانت خاصة بالأستاذ الدكتور أحمد عزيوي قارب فيها فقه تنزيل السياسة الشرعية عند فقهاء تافيلالت، متخذا الشيخ إبراهيم بن هلال السجلماسي المتوفى سنة 903هـ نموذجا ، مؤكدا على صعوبة البحث في هذا المجال ، وعموم المداخلة كانت حول التأصيل لارتباط العمل السياسي بالديني، معتبرا إياه عبادة ، مركزا حديثه عن مرحلة تاريخية مهمة في تاريخ المغرب، ألا وهي نهاية الدولة المرينية وبداية الدولة الوطاسية ، معتمدا على عدد من النوازل الفقهية لعدد من العلماء، وفقهاء منطقة تافيلالت، وخاصة ابن هلال .
ـ المداخلة الخامسة والأخيرة كانت للأستاذ والدكتور احمد البايبي معنونا إياها ب " أعلام تافيلالت العالمة من خلال أعمال صاحب سوس العالمة " محاولا أن يقدم رؤية مستقبلية لكيفية النهوض بالتراث الفيلالي، من خلال ما ورد من نصوص في هذا المجال ، وخصوصا نصوص المختار السوسي، الذي زار المنطقة ودعا أبنائها إلى القيام بثورة علمية بها ، مؤكدا على أهمية المنطقة العلمية أساسا، متحدثا عن عدد من العلماء والأعمال التي قاموا بها بتافيلالت ، منبها على أهمية التعاون في مجال البحث المشترك في التراث الفيلالي، داعيا فرق البحث والأساتذة إلى التعاون، والتنسيق في انجاز بحوث، ودراسات حول المنطقة، مع فريق البحث الذي يترأسه بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية ، داعيا في آخر مداخلته الباحثين، والدارسين، إلى الاهتمام بتراث المنطقة، وخصوصا أبنائها، معتبرا اليوم الدراسي هذا بمثابة بداية المشروع المشترك في هذا المجال.
ومسك ختام هذا اليوم الدراسي، كانت كلمة الختم لفضيلة الأستاذ والدكتور فؤاد محداد ، الرجل الرباني العالم العامل ، ذو السمت الحسن والخلق الكريم ، الرجل الذي دخل كلامه القلوب بدون تردد، لأنها بحق انطلقت من قلب صادق ومحب إلى قلوب الحاضرين ، فكانت كالسهام التي لتوقفها حواجز ، كلمات ربانية، ملئها الحب الإلهي، والعشق الرباني ، ليتحقق حب الله تعالى وحب النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ، هذا الرجل عبر فأحسن التعبير، وجه رسائل عدة، إلى جهات عدة، بلغة المدح والثناء ، مقدرا مكانة الشيوخ والعلماء، معترفا لذوي الفضل فضلهم ، جعل كل الحاضرين له منتبهين ولكمته مستمعين و متتبعين ، فأحسن وأجاد جزاه الله خير الجزاء، وتقبل منه ومن الجميع، وبلباقة وحسن أدب، أعلن عن موعد جديد للمجموعة في السنة المقبلة، مستعملا أسلوب الإخباريين والإعلاميين القدامى الذين يطلبون من الحاضرين تبليغ الغائبين ، لحضور محاضرة الأستاذ والدكتور محمد الروكي في السنة المقبلة



ملاحظات واستنتاجات
ـ أول ملاحظة يمكن إبدائها حول هذا اليوم الدراسي ، عنوان المجموعة ، حول التراث العلمي والثقافي لمنطقة تافيلالت ومكناس ، يبدو أن المنطقتين منفصلتين جغرافيا ، لكن هناك ترابط ثقافي، واجتماعي، وروحي ، منذ القديم ، فقبائل مكناسة ساهمت بشكل كبير في تأسيس سجلماسة، وتطويرها حضاريا، وعلميا ، ولعل الارتباط العائلي ، ولاجتماعي الموجود بين أهل مكناس وتافيلالت وثيق وموثق في أمهات المصادر، والمراجع التاريخية، والدراسات المنجزة حول المنطقتين .
ـ لابد من التأكيد على أهمية المداخلات العلمية، التي يمكن أن تكون كل واحدة منها عنوان ندوة مستقلة أو يوم دراسي ، يشتغل عليه عدد من الباحثين والدارسين
ـ البحث في تراث منطقة تافيلالت ليس تعصبا ، لأن التعصب هو محاولة إبراز الذات،وإقصاء الآخر ، فعندما لايتم هذا فإنك تقدم، وتعرف تراث هذه المنطقة دون تقديسه ، ولكن لأخذ العظة والعبرة ، لأن الأمة التي لاماضي لها ، لاحاضر لها ولا مستقبل لها، خصوصا وأن دراسة الماضي ومعرفته لفهم الحاضر بهدف استشراف المستقبل.
ـ يمكن اعتبار هذا اليوم الدراسي، بمثابة انطلاقة لتنافس علمي هادف ، من خلال التعريف بعدد من المناطق في رحاب المؤسسات العلمية، ليحصل التكامل والتعاون ، وتحقق دعوة المختار السوسي للاهتمام بتراث مناطق المغرب بكل مكوناته.
ـ أهمية ألأيام الدراسية، والندوات العلمية، والمحاضرات الهادفة، تؤكد على وجود مشاريع علمية لدى أصحابها ، يهدفون من ورائها إلى ا لوصول إلى نتائج علمية، كونها منارة للباحثين، والدارسين، من أهل العلم والمعرفة .
ـ دراسة تراث امة يعني الاعتناء بها، وتخليد اسمها في الذاكرة التاريخية، بحثا ودراسة وتوثيقا ، عله يكون اعترافا لهم على ما قدموه لنا وللأجيال اللاحقة .
ـ الدراسة في التراث والبحث العلمي الرزين، يكون طبعا بهدف المعرفة أولا ، ثم أخد العظة والعبرة ثانيا ، حتى تعم الفائدة ، وبذلك يتم ربط الماضي بالحاضر لبناء المستقبل.
ـ قد يقال الكثير والكثير ، لكن صاحب المشروع ينبغي أن يواصل السير، والعمل دون الاكتراث بما يقلون، حتى يحقق الهدف ، سئل الأستاذ عابد الجابري لماذا لا ترد على منتقديك ؟ فقال ليس لي الوقت لذلك ، لأني منشغل بمشروعي العلمي، وهدفهم إشغالي عن ذلك ، لكن كل ذلك هو بمثابة الحافز المهم للسير إلى الأمام .
ـ اللقاءات العلمية من أيام دراسية، وندوات علمية، ومحاضرات، حلقة وصل بين الأخيار من العلماء، والمهتمين ، وبالتالي فهي مدرسة لربط الصلات العلمية بين هؤلاء.
ـ لايمكن اعتبار التخصص الوحيد في الندوات، والأيام الدراسية ، فكل العلوم مترابطة فيما بينها، وبعضها يساعد البعض ، لذلك لا بد من الانفتاح على جل التخصصات ، وتنسيق العمل المشترك ، ليس الانزواء في جزر خاصة ، حيث ينعدم الأثر، وتموت الحركة، ويتوقف العمل
ـ لابد من التأكيد على أهمية الاستفادة من كل المهتمين، والباحثين، أساتذة وعلماء، وطلبة ، وغيرهم حتى يحصل التكامل ، ويتحقق الهدف ، ويتم النجاح ، وينجح المشروع.

Commentaires article
Votre nom:
Votre E-mail:
Message:
code: 1+5=