zizvalley errachidia
قراءة العنوان : أي مقاربة ؟
Publié Le 29 / 05 / 2012 à 21:56 | Dans Divers | 6345 Lectures | E-mail Article | Imprimer Article
" لا يجب قول إلا ما هو قابل لتأويلات متعددة "

سيوران *

إن تحليل الخطاب المكتوب يقتضي المرور بعتباته المضيئة لأهم مضامينه و أسراره ، و المساعدة على توقع فرضياته . و لهذا السبب اهتم النقد الغربي بالعنوانيات Titrologie (1) كمظهر أساس من مظاهر عتبات النص،و نظرا لتعدد و تكرار الأسئلة و الإشكالات المتعلقة بقراءة العناوين ، ارتأيت إضاءة الملتبس – قدر الإمكان – فيما يتعلق بهذا النص الصغير الموحي و المحيل على النص الأصل موضوع الدراسة أو التحليل .


- ماهي القراءة الجديرة بالتأويل المتماسك و المحلي للعنوان ؟

- هل نكتفي بقراءة واحدة أم نعدد من قراءات العنوان ؟

- أيمكن أن نتجاوز قراءة العنوان ، و نكتفي بقراءة و تأويل مشيرات نصية دالة أخرى ؟



أسئلة هي و غيرها تتكرر كل سنة و خاصة من طرف تلاميذ الثانية بكالوريا آداب / علوم إنسانية ، و مقاربتها ينبغي أن تكون في إطار حوارية مع التلميذ ، وليس حقنا لأجوبة / دوغم Dogme (2) أو جاهزة و إطلاقية . فلنشرع في مقاربة الموضوع انطلاقا من الإشكال الأخير : أيمكن أن نتجاوز قراءة العنوان ، و نكتفي بقراءة مشيرات دالة أخرى نصية Textuel ؟

إن الكتب المقررة في مادة اللغة العربية ( الثانية بكالوريا آداب / علوم إنسانية ) (03) تجمع كلها في خطواتها المنهجية لتحليل النصوص على تخصيص أسئلة مثيرة و مستفزة لمكنونات العنوان الدلالية ، هذا إلى جانب أسئلة مماثلة متعلقة ببعض المشيرات النصية للنص موضوع التحليل ، و بغض النظر عن المقرر في علاقته بالامتحان ، فلا يمكن في كل أحوال و سمات العنوان أن نجحفه حقه في الدراسة و التأمل ، المتجنب بالطبع للإطناب الذي قد يسقطنا في مطب قراءة نص مواز آخر . إن العنوان مدخل أساس لتأويل النص و " معرفة لضبط انسجام النص و فهم ما غمض منه ، إذ هو المحور الذي يتنامى و يتوالد و يعيد إنتاج نفسه .....) (4) .

أما الإشكال المتعلق بتعدد أو واحدية القراءة ، أيهما أنجع و أكثر انسجاما مع مياسم و ركائز التحليل المطلوب ، فيمكن أن ننطلق من مسلمة تعدد قراءات و قراء النص الواحد ، و هذا ينطبق بشكل أمتن على النصوص الإيحائية ، و بالتالي فتعداد القراءات لا ينقص من القيمة التحليلية و التأويلية للنص ، لكن ينبغي أن نحول دون تأثير القراءات الخاطئة و المستبعدة على القراءة الدلالية المُجانبة للتأويل الصحيح و المقربة للهوة الفاصلة بين العنوان و النص ، فقراءة دلالية واحدة صافية لا شائبة فيها أفضل من قراءات صحيحة مشوبة بقراءات خاطئة و خاصة على مستوى المعارف النحوية و الصرفية و التركيبية .

أما عن القراءة الجديرة بالتأويل المحلي للعنوان ، فيمكن أن ننطلق من تعريف لوي هويك أحد أكبر المؤسسين المعاصرين للعنوانيات ، إذ خلص إلى أنه " مجموعة من الدلائل اللسانية ... يمكنها أن تثبت في بداية النص من أجل تعيينه و الإشارة إلى مضمونه الإجمالي ...." (5) . و أرى بأن هذا التعريف إلى جانب تعاريف أخرى لنقاد و سيميائيين عرب و غربيين لا يسع المجال و الكفاية المستهدفة من هذا المقال المساعد لتناولها ( تعريفات : جيرار جنيت – رولان بارث – جوليا كريستيفا – محمد مفتاح – سعيد بنكَراد ....) أرى بأنها تجمع على اعتبار العنوان " علامة " Signe ( دال + مدلول ) أو شحنة إيحائية ، و هذه الشحنة لها ركائزها اللغوية و النحوية و التركيبية ، و التركيز على قراءة تلك الركائز معزولة دون إقرانها بالحمولة الدلالية للعنوان قد يضفي على قراءتنا ميسما جافا ، كأن نكتفي بقراءة العنوان الآتي : رسالة إلى مدينة مجهولة ( عنوان قصيدة لعبد المعطي حجازي ) على أساس تشكله من خبر لمبتدأ محذوف يقدر ب "هذه" أو على أساس أنه جملة اسمية ....دون قراءة علاقة العنوان بالنص ( نوع الرسالة ؟ هل يمكن أن تصل مادامت الوجهة مجهولة ؟ ما علاقة الشاعر بتيمة الغربة في الكون و المدينة ؟ ...) و هذا هو الأساس في قراءة العنوان . و عليه فالتركيز على القراءة الدلالية أمر مطلوب لاستكناه الجسور الرابطة بين النص الصغير ( العنوان ) و النص الأصل موضوع التحليل .

إن الخلاصة الأخيرة لا تعني إغفال القراءات الأخرى ، بل يعني ربطها بالقراءة الدلالية ، إذ يمكن تشبيه القراءات النحوية و اللسانية و التركيبية بالمنابع ، و القراءة الدلالية بالمصب الذي ينبغي أن تصب فيه جميع القراءات . إن العنوان يعتبر نصا موازيا داخليا كما أشار إلى ذلك جيرار جنيت في كتابه " عتبات " / Seuils ومادام نصا فهو" متعدد الواجهات ، و يمكن الولوج إليه عبر بوابات متعددة .." (6).

و تجنبا للتنظير الموغل في الرصد المعرفي ، لابد من ربط هذه الخلاصات بمثال توضيحي تطبيقي سيكون موضوع المقال المقبل إن شاء الله ، بحيث سأقدم قراءة في عنوان نص شعري مقرر ( الثانية بكالوريا آداب ) " لنكن أصدقاء " لنازك الملائكة ، و سأخصص المقال الموالي لقراءة في عنوان نص نظري ( مقالي ) مقرر لعز الدين إسماعيل " قضايا الإطار الموسيقي الجديد للقصيدة العربية " (7)


ذ الحسناوي إدريس
ثانوية الحسن الثاني التأهيلية تنجداد
الرشيـــــــــــدية




......الهوامش .........................................................................................................



*Emil Cioran كاتب و فيلسوف روماني (1911-1995) ، من مؤلفاته : " غواية الوجود " ، " اعترافات و لعنات " ، " التاريخ و اليوتوبيا " ...

(1) تيار نقدي و لساني اهتم بتأويل العناوين ، من مؤسسيه Leo. H. Hoek

(2) بمعنى الوثوقية المفرطة و المتشددة

(3) واحة اللغة العربية – في رحاب اللغة العربية – الممتاز في اللغة العربية

(4) محمد مفتاح : دينامية النص ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، ط1 1987 ، ص 60

(5) عبد الحق بلعابد ، عتبات : جيرار جنيت من النص إلى المناص منشورات اختلاف ، 2008 ص 65

(6) علامات ، محور " النص و المعنى " / النص المتعدد – رولان بارث / ترجمة : س ب ، ص 50

(7) النصان مقرران في كتاب " واحة اللغة العربية " ص 77 - ص 88

Commentaires article
Commentaire N°1 Posté par : hanan Le 19 / 12 / 2012 à 18:42 Adresse IP: 105.134.5.112
chokran lakom 3la hada linjaz
Votre nom:
Votre E-mail:
Message:
code: 1+5=