zizvalley errachidia
خارج التغطية ( مرافعات سردية) لعمر علوي ناسنا
Publié Le 01 / 02 / 2012 à 21:43 | Dans Art & Culture | 1376 Lectures | E-mail Article | Imprimer Article
القصة التي تمشي في الشارع وتشارك في التظاهرات




تبدأ المجموعة بتقديم موقف مهم جدا حول مفهوم الكاتب للنص القصصي من خلال "بلاكة في الطريق " وهو تنبيه وتحذير في نفس الوقت يعتبر تنظيرا وتأطيرا للمجموعة ككل وسنتعرف على عينات تحدد طرحنا الأول انطلاقا من الهامش رقم 1 الكيبلاد وحاشية النص التي ستضعنا داخل متاهة السؤال الفلسفي الأبدي بين اللذة والألم .
تستمر المرافعات السردية في تحديد المواقف ومناورة القارئ الذي قد لا يكون لديه هامش للدفاع أو إبداء الموقف مادمت نوافذ تفتح على مصراعيها لتوطين النص داخل إطار خاص يعمل على تقديم مبررات منطقية لكل حدث قصصي على حدا ضمن مسلك التوجيه الخاص رغم كونه يطرح على مضض.
تعمل المرافعات على تكوين معجم خاص تتحدد بصماته انطلاقا من عنف النص وعنفوانه أحيانا وهو ما يبرز نزوحا نحو تجريب كتابة غير مسبوقة ربما من حيث المناورة التي تصل حدا من الإقناع الرهيب وكأننا داخل قاعة محكمة.
المرافعات السردية من هذا المنظور يتحول فيها القارئ لقاض عليه ضبط النفس والإنصات بكل جوارحه لأن الاحتكام إلى الحجج لن تفيده ما دام السارد يحمل دلائل إثبات لفشل وانتكاس منظومة بأكملها .
كما تحمل هذه المرافعات للقارئ منظورا جديدا للقصة ذاتها وآليات كتابتها وبالتالي فلعبها على التنويع والتضمين والاختراق يحولها لكتابة تخلخل السائد وتمارس تفكيكا للنص بعد قراءته من خلال هوامشه الموجهة نحو هدف خاص وقارئ يجعل الطفل مرتكزا وهامشا في الوقت ما دام تحييده القسري تنبيه القارئ لضروة تحمل دوره التاريخي كقارئ اللحظة والموقف
ص 31 سيتحول الهامش في النص نحو تبرير موقف وبالتالي منح الاختيار حول عنوان النص وهو ما يجعل السارد والكاتب معا ضمن دائرة واحدة " هيمنة ذكورية " نظرا لقوة التأويل وهالته من خلال ما ترسب في المخيال الذكوري من هيمنة والاعتذار بقدر ما سيفتح أفقا جديدا لقراءة النص بل وتحويل معناه بالبحث عن بدائل لمضامين النص وهنا نتحول إلى مباشرة إلى كون بلاكة البداية لم تكتب بشكل عبثي بل كان آخر ما كتب من نصوص هذه المجموعة.
وسنلمس في نص غواية السحب الرهيب والتآمر على القارئ بالدفع به نحو الاستيهام الجنسي بمحض الإرادة لأن الأشياء التي يتصورها العقل البشري في دلالة صورها غالبا ما تحدد من منطلقاتها المكبوتة ودلالتها المترسخة في المخيال الفردي والجماعي وهذا ما يجعل العصف أيضا نوعا من الصفع مع سبق الإصرار مع نفي رهيب وتنصل من كل مسؤولية بالهامش
فالهامش في هذه المرافعات إثبات لنفي ونفي لإثبات وتشكيك قد يصل إلى الطعن في سلامة قراءة القارئ للنص.
وبالتالي فتح لباب التأويلات الممكنة لتحقق النص القصصي ، فالقارئ من خلال المرافعات يكتب نصه الخاص مادامت النصوص مجرد غرفة زجاجية تسمح بالرؤية من كل الزوايا وعلى كل النظر إلى مضمون النص من منظوره وزاويته المفضلة .
تبحث المجموعة على توظيف الغرابة وهي تسم بعض النصوص " رجل ميت "مثلا بدلائل متعددة عبر تناص عابر من خلال اللجوء إلى ضمير المتكلم لممارسة كاريزمية وسيطرة على القارئ وإيهامه إلى حد بعيد .
كما أن تضمين الرمز داخل بعض النصوص "دودة " أصبح له أكثر من دلالة على الوعي بالوقائع الأكثر إيلاما وفظاعة في تاريخنا المعاصر " تازممارت " وغيره من المنتجعات البغيضة التي طحنت زهورا يانعة وتركت دودا وآلاما تقض الروح ، آلام لن تبرحنا كمثقفين أو منتمين لهذا البلد إنها وصمة العار التي لا تمحق ادعاءاتنا حول الحقوق الإنسانية والمدنية .
عدد الضمائر في المجموعة تعبير عن وعي بخطورة وأهمية ما يسرد وهذا التخصيص يجعلني مدركا لمدى تأثير التنظير على الكاتب.
لكن الحقيقة هي كون الكتابة لدا سي عمر هي تنظير قصصي يبرز من خلال مرافعات ومناورات سردية واعية ومدركة بنهايات النصوص الموجعة أو المخيبة للآمال فهي الواقع الذي شيئنا دون القدرة على التحكم ولو في مسار مساراته ، إننا كشخوص هذه المجموعة هزمنا بالضربة القاضية .
لقد أضحت هذه المرافعات القصصية مقترنة بهوامشها المتحولة لمفاتيح إجبارية ومسارات عبرها يتم ربط الدال بالمدلول في إطار من السخرية أو العبثية أو التلغيز فهي إحالات نصية أساسية لفتح مجموعة من المغالق التي قد توهم القارئ بنهاية النص عند حدود نقطة معينة ، فالهوامش منارات محفزة للدخول في عوالم لم يكتبها الكاتب بل ستكتب انطلاقا من تأمل صدى النص وما أحدثه من رجة بالأعماق وأحيانا ستفتح الحاشية على بياض للدلالة على عجز وإحباط أو جنون وتوقف اضطراري .

تحاور هذه المرافعات نصوصا سابقة للكاتب ومواقف طريفة في نفس الوقت لكنها تحمل في طياتها منظورا ساميا للكتابة التي يقدسها الكاتب كما يقدس مواقفه التي استخلصها عن تجربة واحتكاك ومراس وهو ما يبرز وعيا صادقا ومشروعا حثيثا بدأ من وصايا الشيطان الطيب مرورا عبر خبز الله وصولا للنصوص التي بين أيدنا أن خط الكاتب يسير وفق منظور وهدف فهو يكتب القصة التي تمشي في الشارع وتشارك في التظاهرات وتتنفس جنون الفضاءات والذكريات المريرة إنها كتابة تقد من الأعماق والواقع والذاكرة والتجربة في قالب أدعى للسخرية والدهشة إنها كتابة جيل الاحتجاج والرفض والتظاهر في الشارع العام دفاعا عن حقوق مسلوبة جيل يتطلع بريبة للغد وإلى من هم حوله لأنه يدرك أنه الوحيد الذي يتجرع علقم اللحظات البغيضة.

حميد ركاطة
ناقد وقاص مغربي

Commentaires article
Commentaire N°1 Posté par : ÍÓä Úáæí Le 03 / 02 / 2012 à 13:46 Adresse IP: 41.140.187.144
المجموعة الآن في الرتبة الرابعة في الأكثير مبيعا بدار العين بمعرض القاهرة الدولي للكتاب
Votre nom:
Votre E-mail:
Message:
code: 1+5=