zizvalley errachidia
نادل و مقهى سارتر ، لمحمد أبركان
Publié Le 24 / 03 / 2011 à 16:17 | Dans Créations Littéraires | 1703 Lectures | E-mail Article | Imprimer Article
نادل و مقهى سارتر*
محمد أبركان

إلى عثمان بيصاني


لا يتعلق الأمر بشخصية من شخوص الفيلسوف والأديب، التي أبدعها خياله لتأثيث فضاء رواياته ومسرحياته الكثيرة؛ إنما يتعلق الأمر بشخص مشار إليه كما يقال في الفلسفة الأرسطية المشائية. إنه النادل الذي كان يخدم الفيلسوف ورفيقته سيمون ديبوفوار بالمقهى الباريسي المشهور، الذي كانا يرتادانه. إنه المقهى الذي ألهم الفيلسوف الكثير من الأفكار الفلسفية؛ حيث استقى منه أمثلة لشرح جزء من فكرته الوجودية، وإن كانت الجزء الأساس والمحوري، ألا وهي فكرة الحرية. والحق أنها فكرة تستعصي على فهم القارئ غير المتخصص في هذه الفلسفة إذ يقدم على قراءة كتابه العمدة الوجود والعدم؛ لكن استنادا إلى الكثير من الأمثلة التي يوردها الفيلسوف في كتابه هذا، يمكن لهذا القارئ أن تتوضح لديه بعض جوانب هذه الفكرة. وبين الكثير من هذه الأمثلة، نجد منها ما كان أصله مأخوذا من داخل فضاء المقهى، حيث تتعايش الذوات وجوديا، ومنها طبعا مثال النادل الذي كان يخدم الرجل الفيلسوف والأديب. وقبل إيراد القول في هذا المثال، لا بأس من الإطلال، ولو بسرعة، على مضمون فكرة الحرية السارترية.
أولا لا يتعلق الأمر بحالة سيكولوجية قد تتأثر بالظروف والانفعالات، إذ سارتر كان عدوا للسيكولوجيا، إنما يتعلق الأمر ،أساسا، بتجربة وجودية، يعيشها الإنسان ضمن تجربة قلق؛ ولا ارتباط، أيضا، للقلق بما هو سيكولوجي، لأن الوجود بالنسبة إليه "حرية وقلق". بهذا المعنى يتحدث سارتر عن الحرية كثقل وجودي، شيء مفروض وجوديا على الإنسان؛ فما دام كونه موجودا فهو حر. ولتقريب هذا المعنى حاجج سارتر بالكثير من الأمثلة؛ وأغلبها كما مر معنا أعلاه، مستقى من المقهى. فإلى جانب مثال النادل مثلا، والذي نهتم به هنا للمتعة والتأمل معا، نجد مثال الطاولة والكرسي، وهما من أثاث المقهى. يورد سارتر هذا المثال في سياق الحديث عن العلاقة المتوترة بين الذات والغير؛ حيث كثيرا ما يهدد أحدهما الآخر في سلب ما للآخر من أهم مقوم من مقومات وجود الذات، ويتعلق الأمر بالحرية. هكذا "فالحكم المتضمن في القول: لست فلانا، هو نفس الحكم المتضمن في عبارة: ليست الطاولة كرسيا". لكن ماذا عن نادل سارتر؟
"إنه شخص يرتدي بذلة بيضاء" وهو الذي يخدم الزبون سارتر والزبناء الآخرين. ولم يفت صاحب الوجود والعدم أن يتأمل الكيفية التي كان يخدمه بها هذا النادل: "دنوه منه.. حركته التي تشي بالحيوية.. حركته المدعومة" " توجهه نحو المستهلكين بخطو أقل حيوية" "صوته، عيناه... إنه تعبير عن اهتمام مكتنز بكثير من التماس طلب الزبون" إنه يلعب، إنه يتمتع" ولكن يتساءل سارتر: "ترى في سبيل ماذا يلعب؟" ويجيب: "يجب الكف عن التحديق فيه مليا لكي لا ينتبه، إذ إنه يلعب من أجل أن يكون نادل مقهى؟" هنا يبدأ الفيلسوف في استشكال وضعية النادل أمام إحدى حالات تجربته الوجودية؛ فيتساءل أيضا: "وترى لماذا يلعب؟ لأنه خائف من أن يتحقق وجوديا". إن حالة الخوف هنا، إن هي إلا تجلي من تجليات القلق الوجودية. وهو الخوف من أن تُسلب منه حريته.
هي ذي وضعية النادل المسكين، الذي كان يخدم أحد أقطاب الفلسفة الوجودية خلال القرن العشرين، الفيلسوف الذي ملأ الدنيا وشغل الناس طيلة النصف الثاني من القرن إياه. لكن هل كان هذا النادل على علم بأنه موضوع تأمل فلسفي لأشهر فيلسوف وجودي؟ وأي نادل؟ لأن سارتر لا يسميه بالاسم، والأكيد أنه كم من نادل مر من ذلك المقهى؟

*اعتمدنا في هذه المقالة، بالإضافة إلى مقتطفات من الوجود والعدم، على مقال غيوم ألاري " سارتر: محكوم علينا أن نكون أحرارا. المنشور بجلة علوم إنسانية، عدد خاص، ماي ـ يونيو،2009

صفحة ثقافة: ج الإتحاد الإشتراكي 24 مارس، 2011

Commentaires article
Commentaire N°1 Posté par : benkaddour abdelhamid Le 27 / 03 / 2011 à 23:34 Adresse IP: 41.137.59.71
tbarklah 3lik oustad.ana tilmid mn talamidek f tanawyat boudnib 2004; b tawfi9 inchalah
Commentaire N°2 Posté par : Nour EL-islam El-mabrouki Le 29 / 03 / 2011 à 14:16 Adresse IP: 41.140.188.239
مقالة رائعة و شكر خاص للأستاد محمد أبركان لتميزه في حقل الفلسفة بالاضافة لكونه أستاد متمكن من مادته
Commentaire N°3 Posté par : fatima Le 30 / 03 / 2011 à 21:34 Adresse IP: 81.192.211.210
bsr oustadi l3aziz premierement je vous remercier pour ton tres bon travail vraiment c maghifique reflete la bonne image de votre competences proffesionnelles.moi j ete une eleve deja etudier chez vous et maintenant je poursuis mes etudes a IFCS de meknes bravo je te felicite
Commentaire N°4 Posté par : hicham Le 06 / 04 / 2011 à 15:28 Adresse IP: 41.137.63.119
ahlan wa sahlan mon cher prof. 3andi charaf anani 9rit 3and oustad moutamakin bhalk ,bghit ra ngoul bili ana makanch 3andi m3a l philo et la psycho lakin bfadlak oulit kan3cha9 had les deux matieres,pleas continuer d'ecrire f had site mazal baghi n9ralik aktar ou aktar..continuer continuer ...
Commentaire N°5 Posté par : fatima Le 07 / 04 / 2011 à 15:14 Adresse IP: 197.128.85.133
bonne continuation sur la voie de la creation et de la sagesse collegue
Commentaire N°6 Posté par : ãÍãÏ ÇÈÑßÇä Le 11 / 04 / 2011 à 22:09 Adresse IP: 197.128.26.9
شكرا على تواصلكم، تلامذتي. أبركان
Votre nom:
Votre E-mail:
Message:
code: 1+5=