zizvalley errachidia
فطام شيخ
Publié Le 20 / 03 / 2011 à 11:47 | Dans Créations Littéraires | 1224 Lectures | E-mail Article | Imprimer Article
زغردت النساء عند مجيئه مولودا جديدا ، زغردن لكونه ذكرا ، زغردن لأن أمه وضعته بعد مخاض عسير ... هنأنها : ـ الحمد لله على سلامتك .
ـ مبارك عليك هذا المولود ...
ـ مبارك عليك وعلى إخوانه ...
فرحت به ، ضمته إليها ، دثرته معها ، نسيت آلام المخاض وعسر الولادة ... وضعت حلمة ثديها في فمه ، لتسقيه من حليبها ، وهي تمرر يدها عليه ، تتلمس جميع أعضاء جسمه ، تتأمل وجهه ، تغوص ببصرها في كل مكوناته ... تبحث له عن شبه : لعل عينيه تشبهان عيني عمه ... سبحان الله ، أنف يشبه أنف أخيه جمالا واستقامة ، وأرجو الله أن يكون مثله أنفة وشموخا...
بدأ يمتص ... وكلاهما يزداد انتعاشا بالإمتصاص ، هو ينتعش جسديا ، ويزداد نموا وترعرعا ... وتنتعش هي نفسيا وعاطفيا ... كلما رأته كذلك . خلدت للراحة ، غفت ، سبحت في أحلامها ، بنت آمالها ... رأت ابنها وقد كبر ، وصار رجلا ، كبرت فرحتها ، خاصة عندما رأته ببذلته العسكرية و" للعسكر " في قريتها قيمة مضافة ، ومكانة خاصة ، نظرا لما يبدلونه من تضحيات بالنفس في سبيل القرية وسكانها ...
صارت تفتخر به أمام جاراتها ، بل وتهدد به كل من سولت لها نفسها الإعتداء عليها ، أو على أحد أبنائها ، أو الإساءة إليهم ...
غرقت في أحلامها وهمومها وآمالها المعيشية ، والإجتماعية ، والأمنية ...ومولودها الجديد متمسك ب " البزولة " ( الثدي ) ، غارق في الإمتصاص ، وقد وضع "طربوشه " وبذلته العسكرية جانبا ، ووضع معهما عقلية العسكري المكافحة المتأهبة للدفاع عن الأم بالنفس والنفيس في كل حين ، المستعدة للبذل من أجل عزة الأم وإزالة الذل عنها وعن أبنائها ... تمسك ب"البزولة " رغم كبره ، وأبعد جميع إخوانه ، وكمم أفواههم حتى لا يضايقوه في المص ... إستغرق في المص ، وإخوانه يتدورون جوعا ، ويبكون ، وأمه تتألم ، فقد نفد حليبها ، وجف ثديها ، وهو متمسك ب"البزولة" عاض عليها بأسنانه مستمر في الإمتصاص ، حتى أدماها .
لم يعد حليب أمه يكفيه ، ولا يسد رمقه ، ولايشبع بطنه ، إزداد نهمه واحتدت شراهته ، حتى صار يمد يده إلى ثدي إحدى الجارات لتسقيه من حليبها ، فتح فاه ، شرب من حليبها ، سرى حليب الجارة في عروقه ، ملأ جميع جيوب جسده وثناياه ، وأفرغ صدره من الأنفة والشهامة وأنساه الأصالة ، ولم يعد يفرق بين المرضعة وبين أمه الأصلية الأصيلة ...
دخلت قلبه ، ملكت عليه عواطفه ، أبدى لها الطاعة ، إعترافا بأمومة الرضاعة ، أمنت شره ، أيقنت أنه لن يقوم للدفاع عن أمه الحقيقية ، حتى ولو إعتدت عليها ، وأكلت من لحمها وشربت من دمها...
إستمر في رضاعته رغم كبر سنه ووهن عظمه وانكماش جلده وبياض شعره ... ولولا المساحيق والدهون والملونات والمقويات ... لتجلت شيخوخته للأعمى ، ولتعرى منه كل شيء ، ولانفضح أمره بين الرضع والمرضعات ... ولتهاوى جسده المنخور من الداخل بفعل تعاقب الليل والنهار ، وتقدم العمر والزمن ، ولم يعد قائما إلا بدعم الكبسولات و الحقن ... نفذ صبر إخوانه الذين تحملوا طويلا ، وصمتوا سنينا ، تحملوا الجوع والعري والحرمان من الرضاعة من ثدي أمهم ... هبوا لإبعاده ، صرخوا في وجهه طلبوا منه التنحي ... لم " يسخ بالبزولة " ، تمسك بها ، عض عليها بأسنانه ، إستمروا في صراخهم وفي طلبهم ... إستمر هو في التمسك ب " البزولة " ، غرس أسنانه فيها أكثر ، سال الدم منها ، ملأ فمه ، لطخ لحيته وثيابه ، وانساب على جسد أمه التي استفاقت من شدة الألم ، لتجد جميع أعضائها مدرجة بالدماء المنبعثة من ثديها ... ولتجد ابنها متمسكا ب "البزولة " عاضا عليها بالنواجد رغم شيخوخته ، مانعا إخوانه من الإستفادة من حليبها مثله ... أججت الدماء عواطفهم ، زادتهم رغبة وعزما على تخليص أمهم ... حاولوا إبعاده ، قاومهم ، ضربهم ، ضاربهم قاوموه، سالت دماؤهم ، إزدادوا مقاومة ، إزداد معاندة ، إرتفعت حرارة المقاومة والعناد ... ذابت المساحيق والدهون على وجهه ورأسه ، ظهر شيبه ، وبرزت التجاعيد على جبينه والإنكماشات على خده ، خارت قواه ، تعرت شيخوخته ، تيقن من جد إخوته ورغبتهم الأكيدة في إبعاده ، وحقهم في حليب أمهم ... تيقن أن للرضاعة أجلا محدودا ، وأنها لابد متبوعة بفطام ... فما كان منه إلا الخضوع والإستسلام .
م ع الرحمن الهاشمي علوي
الرشيدية : فبراير 2011

Commentaires article
Commentaire N°1 Posté par : Guig Le 21 / 03 / 2011 à 23:30 Adresse IP: 196.206.81.31
Le récit incarne les aspirations inconscientes du militantisme des années 80 et 90; toute action a une fin. Est-il vrai que la fraude, la corruption, le despotisme, la perversion de la démocratie...auront une fin dans notre pays ?
Des sages disaient que cela se pourrait, à la condition de savoir trancher avec les conceptions partisanes vieillies.
Votre nom:
Votre E-mail:
Message:
code: 1+5=