zizvalley errachidia
الزعـــــــــيم
Publié Le 18 / 01 / 2011 à 13:09 | Dans Créations Littéraires | 1396 Lectures | E-mail Article | Imprimer Article
وجد بعض أعيان القرية ، وقد تحلقوا حول " قصعة " ، يتلذذون بما يأكلون من طعام ، حاول أن يجد له مكانا بينهم ، فيأكل مثلما يأكلون ، ويتلذذ مثلما يتلذذون ، لأنه يعتبر نفسه واحدا منهم ، وواحدا من أهل القرية ، فمن حقه إذن هو كذلك أن يأكل من " قصعتها " ... مد يده ، حاول إدخالها بين رجلين إلى " القصعة " عله يظفر بلقمة منها ، ضربه أحدهما بمرفقه طالبا منه الإبتعاد ، حتى لايضايقه ، ويضيق عليه ... غير المكان ، حاول مرة ثانية إدخال يده من خلال فجوة بين رجلين آخرين ، أبعد مرة أخرى بمرفق أحدهما ... رجع إلى الخلف ، صاح فيهم : ـ لماذا ترفضون أن آكل معكم ؟ ألست منكم ؟ ألست من القرية ؟ أليس لي الحق في الأكل من " قصعتها " ؟ من أعطاكم الحق في التفرد بهذه " القصعة " دون باقي السكان ؟ ... لم يعيروه أي اهتمام ، واستمروا في التفنن في تكوير اللقم وبلعها ...
رجع إلى القرية ، إتصل ببعض سكانها ، أبلغهم الخبر ، وشحنهم ضد هؤلاء الذين يأكلون لوحدهم ، دون أن يشركوا معهم أحدا ، حشدهم ، وتقدمهم لمناهضة الأكلة المنفردين ب " القصعة " وإبعادهم عنها ، ليتم اقتسامها بينهم جميعا بالتساوي ... حاولوا مهاجمتهم ، إعترض سبيلهم أحدهم ، إقترح عليهم تقديم من يمثلهم لمحاورتهم ، وإيجاد الصيغة المثلى التي يتم بها استفادة الجميع من " القصعة " ... تقدم هو وبعض المقربين منه ، جلسوا بين الأكلة حول " القصعة " ، بدأوا في تكوير اللقم ...
بقي الأتباع ينتظرون التوصل بنصيبهم من " القصعة " وهم على شبه يقين مطلق بأن زعيمهم لن يتخلى عنهم ... طال انتظارهم ، ونفد صبرهم ... وبدأت ثقة بعضهم تجاه زعيمهم تتزعزع ... بدأ النقاش بينهم ، تحول النقاش جدالا ... إقترح بعضهم الإلتحاق بالزعيم لمعرفة ما يجري ، وسبب تأخره في العودة إليهم ... بعثوا من يستخبر الأمر ، رجع إليهم ليطمئنهم بما طمأنه به الزعيم وهو أن وعوده لن تخلف ، وأن الأمور تسير على ما يرام ، وأن الأمر يتطلب قليلا من الوقت والصبر ... تحملوا مزيدا من الإنتظار ، وكلهم أمل ، رغم ما يشوبه من الشك ، في أنهم سيأخذون نصيبهم من " القصعة " ...
لم يأخذوا شيئا ولم يصل إليهم نصيب ، وبقيت حالتهم كما هي ... فقرروا الإلتحاق بالزعيم لمعرفة ما يجري ، وتتبعه عن كثب ... وجدوه مستحودا على " القصعة " يضرب على يد كل من يحاول مدها إليها دون إدنه ورضاه ... دنوا منه ، مد أحدهم يده إلى " القصعة " ، زجره ، وأبعده بمرفقه عنها ... إستغربوا من تصرفه هذا ، واستنكروه ، وحاولوا تذكيره بأقواله ووعوده قبل وصوله إلى " القصعة " ، وبأنهم هم الذين ساعدوه للوصول إليها ، وماكان ليصل إليها لولاهم . تنكر لكل ذلك ، ورد عليهم بألا أحد ساعده في ذلك ، بل وصل إليها بمجهوده الخاص ... وهو إذن أحق بها منهم ...
أدركوا أن زعيمهم قد خانهم ، فقرروا محاسبته بعد انتزاع " القصعة " منه ، واستبداله بزعيم آخر يكون أحق بالزعامة منه ، ويقسم " القصعة " بينهم بالتساوي ... لكنه فر قبل أن ينفدوا قرارهم تاركا لهم " القصعة " خاوية إلا مما علق بها من فتات ، ليتنازعوا عن زعامة لعق " القصعة " ...


م ع الرحمن الهاشمي علوي

الرشيدية : 16/01/2011

Commentaires article
Votre nom:
Votre E-mail:
Message:
code: 1+5=