zizvalley errachidia
اختلالات تشوب واقع البحث التربوي
Publié Le 11 / 03 / 2010 à 22:34 | Dans Divers | 205 Lectures | E-mail Article | Imprimer Article
أجمع عدد من الفاعلين، تحدثت إليهم "الصباح"، على أن من أسباب الأزمة التي تعيشها المنظومة التعليمية، راهنا، استخفاف المسؤولين عن القطاع بالبحث العلمي التربوي، وعدم تبويئهم إياه المكانة التي يستحق، مؤكدين أن الإصلاح الحقيقي للمنظومة التربوية رهين بانخراطه فيها.
ورغم أن بعض هؤلاء ذهب إلى أنه من الصعب تقييم التراكم البحثي سواء الذي أنجز بالجامعات المغربية أو بمراكز التكوين التربوي، ما لم تتوفر المعطيات الكمية والنوعية الكفيلة ببناء تمثل علمي حول الموضوع، (رغم ذلك) فإن آخرين رأوا أن من تجليات استخفاف المسؤولين بهذا البحث أن جل هذه المؤسسات ظلت تشتغل دون أي توجيه أو إستراتيجية، ودون مراعاة لحاجيات المنظومة التعليمية ولا لقضاياها ذات الأولوية، وأن منتوجها، ظل، رغم ما راكمه من خبرات ومساهمات نظرية وعملية خاصة بالبحث، قابعا على رفوف النسيان، محاطا بسياجات الإهمال، وكان في أغلبه اسما بدون مسمى، ذا طابع فردي منعزل، غير ممأسس، ولا يجيب عن أسئلة ولا رهانات ميدانية آنية يطرحها المعيش اليومي للممارسين في الميدان، كما ظل ينظر إلى هذا البحث كترف نخبوي فكري أو أكاديمي، ووسيلة للترقي الوظيفي والاجتماعي، وليس كأداة لتشخيص الوضع التربوي القائم في صلب منظومة التربية والتكوين وعلاجه، ما جعله ضعيف الأثر، إن لم نقل عديمه على الممارسة الصفية والمنظومة التربوية، وحال دونه والمساهمة في تطوير هذه المنظومة، ودفع بها إلى درك سحيق من التردي.
ولتجاوز هذا الوضع، دعت بعض الفعاليات إلى وجوب بث روح الإبداع لدى العاملين في قطاع التربية والتكوين، وإعادة الاعتبار للبحث العلمي التربوي، سواء بمؤسسات التكوين التربوي (مركز تكوين مفتشي التعليم، كلية علوم التربية، المدارس العليا للأساتذة...) أو ببعض شعب كليات الآداب والعلوم، وإدراجه ضمن مكونات المنظومة التعليمية، وجعله مؤشرا محوريا للنهوض بجودة التربية والتكوين المراهن عليها في البرنامج الاستعجالي، ومكونا فاعلا في تحقيقها، وقاطرة فعلية للتنمية البشرية، وسلطة قرار لمراجعة المناهج والبرامج الدراسية المقررة في مختلف الأسلاك التربوية التكوينية، وجعل نتائجه سندا قويا للفعل التربوي ومرجعا أساسيا لاتخاذ القرار، لأنه وحده الذي يعطي المصداقية والشرعية للتجديد والإصلاح، إذ أنه ركن أساسي في تطوير المنظومة التربوية وتجديد دمائها، يحدد مشاكلها ويساهم في حلها، ويضمن الانخراط السلس للفئات المكلفة بالتنفيذ والتطبيق، ويحسن أداءها ويرفع مردوديتها بل إنه يضطلع بوظيفة استباقية توقعية تستشرف المستقبل وتخطط للتطلعات والمفاجآت، ضمانا للأمن الاجتماعي والاقتصادي للوطن.

كما دعت الفعاليات نفسها إلى وضع استراتيجية وطنية للنهوض به، ومأسسته على المستويات المركزية والجهوية والإقليمية والمحلية، مع إرساء شراكة بين قطاع التعليم المدرسي ومراكز البحث الجامعية، وإشراك العاملين في الميدان من كل المواقع، وخلق آليات للتواصل بين مختلف المتدخلين، ومد الجسور بين الأسلاك التعليمية، لأن من شأن كل ذلك، حسبها، أن يساهم في إحداث تغييرات مهمة في ممارستنا التربوية، ويعود بنتائجه هامة على المدرسة المغربية.

ولم تفت بعض المفتشين الذين تحدثنا إليهم الإشارة إلى أن من حسنات البرنامج الاستعجالي أنه يسعى إلى تجاوز هذا الوضع، وذلك، من خلال سعيه إلى إعداد إستراتيجية وطنية للنهوض بالبحث التربوي، بغرض تحقيق الملاءمة بينه وبين حاجات منظومة التربية والتكوين وانتظاراتها، وجعله مواكبا للمستجدات الدولية في هذا المجال... وأن المذكرة الإطار 179، بتاريخ 23 دجنبر 2009، حددت ملامح البحث التربوي على مستوى منظومة التربية والتكوين، ودعت إلى العمل على إرساء لبناته الأولى على مستوى الجهات... غير أن آخرين شككوا في أن يكون لدى الوزارة مشروع تربوي، وأبدوا تخوفهم من أن يكون مصير هذا المشروع كمصير مشاريع أخرى تم وأدها في المهد، سيما أن المشكل، حسبهم، ليس في الهياكل والاستراتيجيات، بل في العنصر البشري أساسا، وفي أهلية من تسند إليهم المسؤوليات، وهم في مجملهم، حسب مصادرنا، ذوو عقليات متكلسة مقاومة، لا كفاءة لأغلبهم ولا غيرة، ويأبون أي جديد، ويبذلون قصارى جهدهم لإعدامه. من ثمة حذروا من مغبة الاستخفاف بالموضوع، واعتباره ملفا مثل باقي الملفات، وطالبوا بتغيير العقليات وتحديثها، وإعادة النظر في أنماط الاشتغال، وتبني "مدونة جديدة للسلوك والالتزام".

علي بنساعود (عن جريدة الصباح)

Commentaires article
Votre nom:
Votre E-mail:
Message: